تعز العز

“درع دجلة” و”درع الفرات”: تغيرت الأسماء والربان واحد

لم يكد الأتراك يعلنون عن انتهاء عمليات “درع الفرات” في سوريا، حتى خرج علينا من جديد المسؤولون الأتراك معلنين عن التخطيط لبدء عملية عسكرية جديدة في العراق وبالتحديد في مدينة سنجار تحت مسمى “درع دجلة” في ظل ضو أخضر أمريكي ودعم من الإدارة لأمريكية الجديدة.

وعلى الرغم من انتهاء العملية العسكرية الأولى والتي لم تحقق أيا من أهدافها، في ظروف غامضة وضبابية وبصورة فجائية، عاد الأتراك ليعلنوا عن عملية عسكرية جديدة واضحة في الشكل وغامضة في المضمون.

ومابين عمليتي “درع دجلة” و”درع الفرات” يخطر في البال مجموعة من الأسئلة عن أهداف هذه العمليات وغاياتها وهل ستستطيع تركيا تحقيق أهدافها في العملية الجديدة التي تخطط لتنفيذها بعد الاستفتاء على الدستور التركي أم أنها ستفشل مثل سابقتها؟

تركيا أعدت العدة للدخول في مغامرة جديدة تحمل في ظاهرها سعي أردوغان لمواجهة تمدد حزب العمال الكردستاني في منطقة سنجار وخشيته من تحويلها إلى مركز جديد لقيادة الحزب كما هو الحال في جبال قنديل، لكن ما خفي أعظم.

ومن خلال مرور صغير على عملية “درع الفرات” التي أطلقتها تركيا في شمال سوريا ونتائج هذه العملية ربما نستطيع أن نستقرأ ماذا ينتظر جيش أردوغان في الشمال العراقي.

ففي الرابع والعشرين من شهر آب/ أغسطس الماضي أعلنت تركيا بدء تدخلها العسكري في سوريا زاعمة أنها قامت بذلك لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي الذي كان يهدد حدودها، ولكي تواجه خطر التمدد الكردي على حد تعبيرها، وفي ذلك الوقت اعتبرت الحكومة السورية أن ما تقوم به تركيا هو انتهاك صارخ لسيادتها، وردا على مزاعم تركيا بمحاربة الإرهاب قالت دمشق أن محاربة الإرهاب على الأراضي السورية من أي جانب كان يجب أن ينسق مع الحكومة السورية والجيش السوري الذي يحارب الإرهاب منذ خمس سنوات.

ولم يكن خافيا على أحد بأن دخول الأتراك على سوريا كان بهدف إقامة “مناطق آمنة” تمتد لخمسة آلاف كيلومتر مربع في العمق السوري، وصرحت تركيا مرارا وتكرارا وعلى لسان رئيس جمهوريتها بأنها تنوي الاستيلاء على منبج بعد اقتحامها لمدينة الباب، لتنطلق من هناك باتجاه الرقة، ومن ثم الالتفاف نحو دمشق لاسقاط النظام فيها ، ولكن مالذي تحقق من كل ذلك بعد مايزيد عن ثمانية أشهر من التدخل السافر في سوريا؟!

أولاً: خذل حلفائها مرة جديدة بعد أن خذلتهم في حلب وغيرها من المناطق السورية، التي كانت خاضعة لسيطرة الجماعات الإرهابية المسلحة، ولم تستطع ان تفعل لهم شيء أمام ضربات الجيش السوري التي قصمت ظهورهم وأجبرتهم على الإنسحاب حتى حدود داعميهم.

ثانياً: القضاء على حلم أردوغان ومنع تقدم جنوده “درع الفرات” نحو منبج، بعد أن سلم الأكراد الجيش السوري زمام المبادرة هناك، ليتقدم الأخير ويحرر مساحات شاسعة من الأراضي في ريف حلب الشمالي والشرقي وصولا إلى نهر الفرات.

ثالثاً: دخول أمريكا على خط الأزمة السورية عبر جنود البحرية الأمريكية، لتدخل هذه القوات إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة الأكراد، في رسالة واضحة لأردوغان جعلته يفكر ألف مرة قبل أن يخطو أي خطوة جديدة.

رابعاً: تغير المناخ الدولي وقلب أوروبا الطاولة على أردوغان، ليدخل الأخير في صراع سياسي لايحمد عقباه مع دول القارة العجوز في فترة حساسة بالنسبة له بحكم تزامنها مع الاستفتاء على الدستور الجديد الذي يوسع من صلاحيات الرئيس.

خامساً: وأخيراً، إعلان الجيش التركي إنهاء عملية “درع الفرات” في الـ29 من شهر مارس 2017، لينكمش الدور التركي في الأزمة السورية نتيجة صمود الجيش السوري وثباته وتحريره عشرات القرى والمناطق الاستراتيجية وإفشاله المحاولات الأخيرة للإرهابيين في كل من ريفي حماه ودمشق وإرجاعهم على أعقابهم خائبين، ليبحث التركي عن محاولة جديدة وأرض جديدة عله يستطيع حفظ ماء الوجه لسياسته المتعجرفة في المنطقة.

درع دجلة

جاء أول تصريح للأتراك عن احتمالية بدء عمليات عسكرية جديدة على لسان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في عدة مناسبات، حيث أعلن أردوغان من ولاية طرابزون التركية ” أن عملية “درع الفرات” هي المرحلة الأولى وقد انتهت، وستكون هناك عمليات لاحقة”. مشيرا إلى أن “العملية لن تكون محصورة على الصعيد السوري فحسب، بل ستشمل العراق أيضاً”.
وفي يوم أمس أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن “القوات التركية قد تتدخل قريباً في شمال العراق لتنفيذ عملية عسكرية ضد الإرهابيين”.

وهكذا فإن أردوغان يدخل بلاده وجيشه في حرب جديدة مع جارته العراق، التي لم تسمح له بدخول أراضيها، ولم تلقى أي تأييد إقليمي أو محلي أوشعبي، ليدخل نفسه من جديد في مغامرة مجهولة النتائج ادعى أنه سيحارب فيها حزب العمال الكردستاني الذي يريد إنشاء قاعدة عسكرية في مدينة سنجار، شمال العراق، وتحويلها إلى “جبل” قنديل ثانٍ، وهذا ما لايسمح به الأتراك على حد تعبير وزير خارجيته.

مكان العملية وأهدافها

وكشفت صحيفة “ينيشفق” التركية المؤيدة للحكومة يوم الخميس الماضي، بأن أنقرة تخطط لإطلاق عملية عسكرية جديدة في شمال العراق، خلال الأسابيع القليلة القادمة ضد عناصر من حزب العمال الكردستاني في منطقة سنجار.

وذكرت الصحيفة التركية بأن العملية العسكرية الجديدة والتي تحمل اسم “درع دجلة” ستبدأ من منطقة سنجار انتهاءً عند سيلوبي التركية، ومناطق أخرى حدودية بين تركيا والعراق وسوريا بهدف تأمين الحدود التركية العراقية.

وأفادت الصحيفة المقربة من النظام التركي أن عملية “درع دجلة” ستشمل آلاف الدبابات وقطع المدفعية التي اُستخدمت في عملية سوريا. وبالحديث عن القوات المشاركة في هذه العملية فقد تسربت معلومات بأن القوات التي تلقّت تدريبات عسكرية في معسكر بعشيقة شمالي العراق ستشارك الأتراك في عمليتهم الجديدة.

وأشارت الصحيفة التركية أن العملية الجديدة قد تبدأ في أواخر نيسان/ أبريل أو في أيار/ مايو، بعد الاستفتاء الحاسم في تركيا في 16 نيسان/ أبريل حول توسيع صلاحيات أردوغان.

وهكذا فإن أردغان لم يكد يخرج من المستنقع السوري ليغرق في المستنقع العراقي، ولا أحد يعلم أن كانت أمريكا ستنقز حليفها المغامر هذه المرة

الوقت
#تعز_كلنا_الجيش_واللجان_الشعبية
#جرائم_داعش_في_تعز