تعز العز

مشاريع ابن سلمان.. وتدهور السياسات الخارجية للسعودية

المنار_ ذوالفقار ضاهر

تتواصل يوما بعد يوم الانتكاسات السعودية في ملفات السياسة الخارجية في زمن حكم ولي العهد محمد بن سلمان، والتي توجت اليوم في الازمة التي تمر بها العلاقات السعودية والكندية بعد الانتقادات التي وجهتها أوتاوا للرياض بخصوص قمع الحريات وكم الأفواه والمطالبة بإطلاق سراح الناشطين وأصحاب الرأي في البلاد، فقد قامت السعودية بسلسلة طويلة من الردود الحادة على الموقف السياسي لوزارة الخارجية الكندية وعلى رأسها طرد السفير الكندي في الرياض.

وبالإضافة الى طرد السفير أوقفت الخطوط الجوية السعودية رحلاتها من والى تورنتو بكندا، كما تم وقف إرسال بعثات الطلاب الى المعاهد والجامعات هناك، بالاضافة الى وقف كل الإستثمارات والمشاريع الجديدة بين البلدين، وصولا لوقف إرسال البعثات العلاجية من السعودية الى كندا، ناهيك عن فتح الباب واسعا امام سيل من الانتقادات التي ستوجه للنظام السعودي من قبل الرأي العام الدولي على خلفية الانتهاكات التي ترتكب في الداخل او في الخارج لا سيما عبر العدوان التي تقوده الرياض على اليمن.

سلسلة طويلة من الانتكاسات..

هذه الانتكاسة للدبلوماسية والسياسية السعودية بالعلاقة مع كندا، سبقها سلسلة طويلة من الاخفاقات التي منيت بها السلطة الحاكمة في الرياض لا سيما في زمن تولي محمد ابن سلمان لولاية العهد ولكثير من الملفات التي يعتبر فيها هو الآمر الناهي، ويمكن الاضاءة على العديد من هذه الاخفاقات على سبيل المثال لا الحصر:

حرق الاليات السعودية-الاخفاق السعودي في الملف اليمني يعتبر هو الابرز حاليا بعد مرور ما يزيد عن الـ3 سنوات على الحرب هناك بقيادة سعودية إماراتية وبدعم وتغطية أميركية واضحة، فعلى الرغم من الحشد الكبير لقوى العدوان واستخدام كل وسائل الضغط المحرمة وغير المحرمة دوليا في شتى المجالات أخفقت قيادة العدوان من تحقيق الغايات التي أعلنت عنها عند بدء الحرب، ومؤخرا تجلت الهزيمة في المعركة التي عنها في الساحل الغربي وبالتحديد في الحديدة حيث عجز العدوان عن التقدم وتحقيق اي انتصار ولو شكلي ليحفظ به بعض من ماء الوجه الذي يمكنه من فرض بعض الشروط لاي مفاوضات محتملة لانهاء الحرب هناك.

-الاخفاق السعودي في الملفين السوري والعراقي، بات واضحا مع التقدم الكبير والانتصارات الحاسمة التي حققها محور المقاومة منذ سنوات وحتى اليوم والتي تجلت مؤخرا في إنهاء الوجود التكفيري الارهابي المدعوم سعوديا في مناطق عدة كدرعا والسويداء والقنيطرة، وما سبقها من انجازات كبيرة بالقضاء على “داعش” كتنظيم قائم في الرقة ودير الزور وايضا داخل الحدود العراقية التي تم تطهيرها بالكامل واعلن فيها النصر النهائي على التنظيم الارهابي، بفضل قدرات وانجازات محور المقاومة.

الاخفاق السعودي في الملف اللبناني، وهذا الاخفاق يتواصل ايضا منذ سنوات حيث عجزت الرياض سابقا عن ايصال مرشحها لرئاسة الجمهورية ومن ثم مرشحها لرئاسة الحكومة سعد الحريري إلا بعد “التسوية الرئاسية” التي بات الجميع يدرك تفاصيلها، وما لحق ذلك من تعاطي غير دبلوماسي أدى الى احتجاز الرئيس الحريري وإجباره على تقديم استقالته ومن ثم تراجع السعودية امام الضغط اللبناني والدولي(وبالتحديد الفرنسي عبر تدخل الرئيس ايمانويل ماكرون شخصيا) واطلاق سراح الرئيس المحتجز ليعود ويواصل التزاماته ضمن التسوية، وايضا في الملف اللبناني برزت الاخفاقات السعودية بالهزيمة الكبيرة التي مني بها حلفاء الرياض في الانتخابات النيابية حيث عجزوا عن الفوز بالأغلبية النيابية، ما دفع بالمملكة الى عرقلة عملية تشكيل الحكومة العتيدة التي كُلف الحريري نفسه بمهمة تأليفها.

-الاخفاقات السعودية برزت في العلاقة المتدهورة مع ماليزيا التي فضحت مؤخرا سلسلة من ملفات الفساد التي تورطت بها الرياض، وبشكل خاص عبر رئيس الوزراء الاسبق نجيب عبد الرزاق وصولا لإغلاق السلطات الماليزية مركز “الملك سلمان لمكافحة الارهاب”.

وكانت ماليزيا قد أعلنت مؤخرا انها لا ترغب في الانخراط في الصراع الدائر في منطقة الخليج وأنها تراجع وجود قواتها في السعودية، وبالسياق، اشترط وزير الدفاع الماليزي محمد سابو أن “تكون المشاركة العسكرية لبلاده من خلال الأمم المتحدة”، وتساءل عن “الحاجة إلى الانخراط في الهجوم على اليمن؟”.

مستقبل السعودية.. والانحدار المتواصل

كل ما سبق ذكره هو غيض من فيض الانتكاسات السعودية في العلاقات الخارجية وهي مجرد أمثلة لان المقام لا يتسع لتعداد وتفنيد الاخفاقات في شتى المجال، وهذا ما يفتح الباب امام الكثير من التساؤلات عن سر هذا الفشل اللافت لادارة محمد بن سلمان في الملفات الخارجية التي تضاف الى اخفاقات كثيرة داخليا في مختلف الاتجاهات، فلم يسجل حتى الساعة تسجيل انتصارات او انجازات مميزة في ملف من الملفات تحت إمرة هذا الرجل، فماذا سيكون مستقبل السياسية الخارجية للمملكة لو استمرت بهذا الانحدار الكبير؟ والى أين ممكن ان يوصل ابن سلمان النظام القائم في المملكة لو بقي ماسكا بزمام القرار والملفات الحساسة؟

ويبقى التساؤل الابرز هو عن خلفيات ودوافع هذا الرد السعودي العنيف والحاد باتجاه كندا، بينما لا نجد مثل هذه الردود بوجه العديد من الدول التي تنتقد الاداء السياسي للمملكة في الداخل والخارج، وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة الاميركية التي تلتزم معها الرياض سياسة الانضباط والالتزام بالسقوف السياسية التي تصدر عنها وتتماهى مع السياسات التي تقررها إدارة الرئيس دونالد ترامب، واللافت ان السعودية كانت سابقا توجه رسائل احتجاج للدول التي تنتقدها بينما اليوم سارعت بقرارها المستغرب بطرد السفير وما تبعه من خطوات تصعيدية.

الأكيد ان ما يجري في السعودية سببه غياب دولة القانون والمؤسسات التي توجب التحقيق والمساءلة حول مختلف الملفات وعدم تحقيق الاهداف المنشودة وايضا عدم البحث عن المصلحة الامة وانما الاولوية هو تحقيق مصالح خاصة ورغبات شخصية لبعض الحكام، فلو كان هناك آليات للمحاسبة عن الاخطاء والانتكاسات وتضييع خيرات البلاد وإدخال الدولة في معارك مكلفة وحروب عبثية، فإن المسؤول عن كل ذلك ليس فقط ستتم إقالته من منصبه بل من المرجح انه سيحاكم ويدخل السجن لسنوات طويلة ريثما يتم تصحيح ما ارتكبه خلال فترة حكمه.

 

#بدمائنا_نصون_أعراضنا

 

أشترك على قناة أخبار تعز للتلغرام وكن أول من يعلم الخبر فور حدوثه انقر هنا