تعز العز

نازحو صعدة يروون لـ “صدى المسيرة” معاناتهم جراء القصف المتواصل على المدينة

 

– علي محسن جميمي: كل شيء بات أسود في صعدة من شدة القصف ونزحت إلى صنعاء بعد تدمير منزلي المكون من 3 طوابق بالكامل

– نوال مطر: لم نكن نتوقع أن تقوم السعودية بهذه الجرائم والتي لا ينفذها سوى اليهود

– عماد هيثم: لن نرضى بهذا الاستكبار السعودي ونقول لمملكة “قرن الشيطان” نحن قادمون

 

المسيرة محي الدين الأصبحي:

الخروجُ من صعدة خلال هذه الأيام ليس بالأمر السهل.. فطائراتُ العدو السعودي الأمريكي أعلنت المدينة منطقةً عسكريةً، والقصفُ الوحشي يتواصَلُ باستمرار على منازل وأحياء المواطنين.

وبصُعوبة كبيرة تمكن المئاتُ من المواطنين النزوح إلى صنعاء قادمين من صعدة، وتاركين وراءهم منازلَ مهدمة وأوجاعاً كبيرة وجراحاً لن تندمل.

صحيفة “صدى المسيرة” التقت عدداً من هؤلاء النازحين واستمعت إلى أنينهم وشكواهم.

 

نزوح اضطراري

الساعة الثانية عشرة ليلاً كان المواطنُ علي محسن جميمي يحاول الخروج من صعدة مع عائلة الكبيرة، القصف كان متواصلاً ولم يتوقف بُرهة واحدة، كأن بركاناً يتفجر بالموت من تحت منازل أبناء مدينة السلام، كل شيء بات أسود من شدة القصف.

 

 المنازل مدمرة، والظلام وأصوات الانفجارات سيد الموقف

جميمي الذي وجدناه وأفراد أسرته المكونة من 50 شخصاً يروي مواجع الأسرة قائلاً: نزحنا بعد تدمير منزلنا المكون من ثلاثة طوابق، لم يبقَّ منه شيء بعد القصف العنيف الذي استهدف منازلنا في منطقة المركَز الثقافي في صعدة وبعد تدمير الكثير من المنازل المجاورة بما فيهم قتل 27 مواطناً من أسرة واحدة، هي أسرة عباد الابي أحد جيراننا، فخرجنا إلى منازل جيراننا للاحتماء فيها بعد استهداف منزلنا وتدميره، لقد بدا القصف وكأنه بركانٌ من تحت الأَرْض أشبه بأفلام خيالية.

 

الصليب الأحمر: نزوحكم هو الحل

ويواصل المواطنُ جميمي قائلاً: “بعد اشتداد القصف وقتل المواطنين وتدمير منازلنا واستمراره بشكل عنيف حاولنا الذهاب إلى الصليب الأحمر لشرح حالتنا فرد علينا الصليب الأحمر الذي كان متواجداً أثناء القصف: يجب أن تنزحوا فوراً فلا مجال لبقائكم هنا، فنزوحكم من صعدة نهائياً هو الحل المناسب لبقائكم أحياءً، فالغارات لن تتوقف، فهم يستهدفون كل شيء هنا ولا مجال لوجودكم ونحن لا نستطيع أَن نقدم لكم شيئاً. مضيفاً بقوله “اضطررنا إلى المغادرة تاركين وراءنا كل ما نملك، بيوتنا تدمَّرت، وفقدنا ممتلكاتنا الشخصية وَكل شيء، وصلنا صنعاء بأنفسنا وأولادننا”.

ويضيف جميمي: حتى لو بقينا في صعدة أين نذهب بأطفالنا ونسائنا؟ منزلنا تدمر بالكامل، إضَافَة إلى استمرار القصف في كل مكان لم يبقَّ شيء إلا ودمره، لم يراعوا لا أطفالاً ولا المدنيين، القصف كان عشوائياً في شارع السلام والمعلا وعلى المدارس والمدينة وكل مكان.

 

القصفُ يرافقنا في كل مكان

المواطن عبدالحكيم مطر علي جميل من أبناء محافظة صعدة يسرد قصة نزوحه للصحيفة فيقول: كنت وعائلتي في منطقة قحزة بصعدة وعندما اشتد القصف بشكل لا يمكن أن يتخيله أحد، أخذت أسرتي وذهبنا إلى بيت أقاربي في منطقة المركز الثقافي لاستنجاد لكن وجدنا القصف هناك أفضع، وكان التدمير أوسع على المنازل والقتل مروع بشكل جماعي وإبادة أسر بأكملها، ولم يتوقف القصف والقتل والتدمير.

ويضيف بقوله: شاهدنا أسراً تنتهي بأكملها فلجأنا إلى مدينة صعدة نفسها فوجدناها هي الأخرى قُصفت في اليوم الثاني بشكل مروع، كان كل شيء في المدينة يقصف لم يبقوا شيئاً، منازل، أسواق، مدارس، كل شيء.

ويواصل مطر قائلاً: حي المركَز الثقافي كان أسودَ من القصف والضربات لم يبقَّ شيء حتى الأسفلت والطريق سوداء من القصف هي إرادة الله فقط، كل منازلنا تدمرت حتى الأحذية لم نأخذها معَنا، تجمعنا نحن والأسرة بالعشرات وسافرنا أمس الساعة العاشرة صباحاً إلى صنعاء وأثناء انتقالنا إلى خارج المدينة كان القصف يتبعنا في كل مكان، وخرجنا متشهدين نذكر الله لم نصدق أننا أحياء، كان كل شيء يحرق أمامنا وخلفنا، وَلم يفارقنا القصف إلا بعد أن خرجنا من صعدة نهائياً.

نوال مطر علي لديها 5 أطفال وتقول لـ “صدى المسيرة” إنها لم تكن تتوقع بأن السعودية ستقوم بهذه الجرائم، فلا يقوم بهذه الجرائم إلا يهودي.

وتقول بغضب شديد: “شتتونا، شردونا، ربنا ينتقم منهم”، تقول نوال: كان لدينا شقة وعمارة ثلاثة دور ومعرض غاز منزلي يحتوي على 200 اسطوانة كلها تدمرت، إضَافَة إلى 4 منازل بجانب جامع الإمام الهادي تدمرت، وكذا بقالة بكل محتوياتها، إضَافَة إلى مجوهراتنا وممتلكاتنا لم نأخذ شيئاً منها، نزحنا إلى صنعاء بملابسنا، طفلي أصيب بشظية أثناء نزوحِنا، لكن نحمد الله الذي سينصف لنا بقدرته وعظمته.

أما عماد علي يحيى هيثم وأسرته المكونة من 24 شخصاً بين أطفال ونساء وشباب من منطقة رازح، فكانوا في منطقة قحزة فنزحوا إلى منطقة البركة لكن نزوحهم من مكان إلى آخر داخل نطاق صعدة كان صعباً للغاية.

يقول هيثم: بدأ العُـدْوَان السعودي يشن غاراته على بعض المواقع الخدمية مثل الكهرباء وشركة الغاز وبعض المنازل. مضيفاً: بمجرد وصولنا إلى منطقة البركة تفاجئنا بضرب وقصف شديد على المنازل والمواطنين في الشوارع والأسواق والمحلات وكل مكان لم نستطِع البقاء في المنطقة فاضطررنا إلى النزوح خارج صعدة وفكّرنا بالخروج إلى صنعاء.

ويقول هيثم: إلى الآن منازلنا وممتلكاتنا لا نعرف عنها شيئاً، هل تدمرت أم لا في منطقة القحزة؟، ونجونا بأنفسنا بعد أن شاهدنا القصف العنيف والحريق الذي التهم كل شيء، فبقاءنا كان محفوفاً بالمخاطر. مضيفاً: هناك عشرات المنازل تدمرت على رأس أهاليها وهم نائمون وبدون أي سبب، نزوح جماعي إلى كل مكان.

وينبه هيثم، من انعدام المشتقات والكهرباء والماء إلى القتل والتدمير لمنازلنا وتشريد أطفالنا وبدون سبب.

وكشف هيثم: كنا لا نستطيع المرور أَوْ حتى الوصول إلى مستشفى السلام بسبب القصف المستمر والاستهداف المباشر لكل الأماكن المحيطة بالمستشفى.

ويضيف هيثم: لن نرضى على هذا التكبر والقتل والإجرام من قبل السعودية ولن نرضى أن تواصل إهانتنا حتى لو ضحينا بأنفسنا وأموالنا وكل ما نملك، ونقول للعُـدْوَان السعودي نحن قادمون.. وأشكر المواطنين في صنعاء الذين استقبلونا بكل كرم وتعاون.

 

تكاتف اجتماعي

وأثناء زيارة الصحيفة لمكان تجمع النازحين كان الرعاة والمواطنون يتوافدون إلى المجمع لتقديم المساعدات للنازحين، فقد أظهروا نموذجاً عظيماً من التكاتف الاجتماعي لمساعدة إخوانهم كرسالة قوية مفادها بأن الشعب اليمني العظيم لا زال متماسكاً ومتوحداً ومستمراً في مواجهة العُـدْوَان السعودي الأمريكي الظالم.

وفي هذا الإطار ممثلة مؤسسة طيبة فاطمة بخيت التي وجدناها في المجمع في إطار تنظيم أوضاع النازحات وتفقد احتياجاتهن تؤكد أن حجم المأساة كبيرٌ ولا متسع له، المئات فقدوا أحباءهم، وأقاربهم، وخسروا ممتلكاتهم، وهناك الأطفال الحالة النفسية لديهم مروعة نتيجة القصف والضرب، فقد ترك العُـدْوَان أثراً نفسياً سيئاً على مئات الأطفال في صعدة وكل اليمن، لقد تشرد الآلاف وفقدوا كل شيء وصعدة اليوم دُمّرت تَمَـاماً وتحتاج إلى بناء من الصفر.

وأضافت بقولها: هناك العشرات من الأسر التي وصلت إلى صنعاء وما زال العدد متواصلاً، وسيكون هناك إحصائية كاملة بعد أيام. مضيفة: الأسرُ والأطفال لاحظناهم عندما يسمعون شيئاً يخافون؛ بسبب المشاهد والقصف الذي لاقوه في صعدة، حقيقةً المأساةُ عميقة.