تعز العز

من الجنوب إلى الشمال … لا للتجويع والاحتلال

تعز نيوز_صحافة

 

تحقيق: أنس القاضي

 

ضرَّرُ العدوان، والحصار الواقع الذي يوحد اليمنيين في المعاناة يدفعهم الى أن يتذكروا وحدتهم وأخوتهم كشعب وجدارة ان تجمعهم السراء في الحياة الحرة الكريمة.

الحدود الطارئة التي رسمتها جبهات القتال، وتعدد السُلطات والقوى العسكرية المسيطرة في الجغرافيا اليمنية، لم تلغي حقيقة وحدة الشَعب اليمني، ولم تُرسخ حدوداً سياسية جديدة. كما ان السياجات العصبوية فشلت في إقامة “حدود الدم” وإشباع المواطنين بهويات ضيقة بدلا عن الهوية الوطنية الجامعة.

ما نشاهده من تصاعد للحراك الاجتماعي اليمني في الواقع والأدمغة النزَّاع إلى مقاومة احتلال دول تحالف العدوان وهيمنتها، يؤكد لنا أن سير حركة التاريخ اليمنية تميل إلى الوحدة ضد دول التحالف الاستعمارية التوسعية، حتى صرخ الشعب جميعا: “لا للغزو لا للتجويع والإحتلال”، وهذا التوحد والتوافق والإنسجام النسبي بدايةً المتجه إلى التطور، بين قوى غير مؤتلفة، هو الخطوة الموضوعية المبدئية الممهدة لحل سائر القضايا اليمنية وطنيا وتوافقياً بعيداً عن الأطماع الخارجية.

 

صوت واحد ضد الغزو والاحتلال والتجويع

أعم الأصوات الشعبية اليمنية تتوحد اليوم ضد تحالف العدوان، وحكومة المُرتزقة، وتُجمع بأنهم سببُ إنهيار الاقتصاد عبر الحصار ونهب النفط والغاز وإيرادات الموانئ والمطارات والهيمنة والاحتلال السعودي الإماراتي، وفي هذا السياق خرجت مسيرات شَعبية غاضبة في كل من محافظات ومدن: تعز وصعدة وصنعاء والمكلاء والحديدة وشبوة وإب وزنجبار أبين، وردفان الضالع، وعدن، وسيئون حضرموت، وبرغم تعدد وتنوع الشِعارات التي رُفعت والجهات التي نسقت لهذه المسيرات وتباعد المحافظات التي وقعت فيها المظاهرات، وطبيعة السُلطات المسيطرة في هذه المحافظات برغم هذا الاختلاف والتعدد، فقد كان هناك وحدة سياسية لا يُمكن تجاهلها تجلت في توحد الخطاب الذي تمسك بالنقاط التالية:

• تحميل دول تحالف العدوان مسؤولية انهيار الاقتصاد الوطني والخدمات والأوضاع الاجتماعية المعيشية.

• رفض واقع الاحتلال والهيمنة السعودية الإماراتية وسيطرتها على الموارد والثروات اليمنية.

• تحميل حكومة المرتزقة الفاسدة مسؤولية انهيار العملة الوطنية لفسادها وطبعها العملة دون غطاء.

وهذه العناوين العريضة التي توحدت عليها أوسع الجماهير اليمنية، تُثبت حقيقة وحدة سياسية مضادة للعدوان وقناعة بإجرامية دول التحالف، وتُجمع أن الحل للأزمة اليمنية يتطلب إبعاد تحالف العدوان ومرتزقته عن الساحة الداخلية اليمنية.

 

(من الوقفة الطُلابية ضد العدوان والتجويع في جامعة إب)

 

وفي هذا السياق أكد لوكالة (سبأ) الاستاذ عبد العزيز أبو طالب المدير التنفيذي لمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية اليمني، على أن “إستمرار العدوان في جرائمه بحق الشعب اليمني على سائر الجغرافيا اليمنية ساعد على توقد شعلة الوحدة الوطنية التي عمل العدوان على إطفائها خلال السنوات العدوان الماضية؛ فاليوم يقدم الشعب اليمني من مختلف مناطقه وطيفه السياسي دليلاً على شعوره الوطني المتوحد والمتمثل في المظاهرات التي تخرج في محافظات اليمن المختلفة عنوانها موحد يعكس التوجه الطبيعي للتفاعل المجتمعي المواجه لخطر وتهديد لم يعد الاعلام المضلل يستطيع تلميعه أو تسويقه”.

وأشار ابو طالب إلى ان العدوان الراهن غدا “فرصة لتوحد المجتمع اليمني بعد عمليات تمزيق النسيج الوطني في السنوات الأخيرة التي عملت عليها دول العدوان مقدمة لتدخلهم العسكري، من أجل أقدم خلق كيانات مناطقية وجهوية” وأعتبر هذه المشاريع العدوانية وإن كانت قد نجحت بشكل أني مع بداية العدوان إلا أن الواقع اليوم ينبذها. مُفيدا “انه من المعلوم أنه كلما واجه مجتمع ما خطورة أو تهديد خارجي فإنه يدفع نحو الوحدة الوطنية وفي النموذج اليمني تعرض اليمن أرضاً وإنساناً لأبشع عدوان شكل أخطر أنواع التهديدات غير المسبوقة في تاريخ هذا البلد”.

 

(المسيرة الشعبية في العاصمة صنعاء ضد التجويع والإحتلال، المتزامنة مع ذكرى استشهاد الإمام زيد عليه السلام )

 

الأزمة الاقتصادية تفجر الموقف الشعبي ضد العدوان

مثلت الأزمة الاقتصادية السبب العارض لتفجر الموقف الشعبي اليمني ضد دول التحالف، فالموقف الرافض للحرب الاستعمارية التوسعية يتراكم على مدى اربع سنوات من حيث عم ضرر هذه الحرب العدوانية كل اليمنيين، كما كان له معاناة أشد على أبناء المناطق التي تسيطر فيها قوات الاحتلال وميليشيات المرتزقة والإرهاب، ففي هذه الناطق المحتلة تنتشر السجون السرية الأجنبية وأعمال الإغتصابات والإقتتالات اليومية والاغتيالات وتباشر قوات الاحتلال الاماراتية بصورة مباشرة السيطرة على المواقع كميناء عدن ومطار الريان في المكلاء ومنع الصياديين من البحر، وتصدير النفط من شبوة وتباشر السعودية مد انابيب نفطها عبر المهرة والتوسع في حضرموت، كل هذه الممارسات الإحتلالية ظلت تنمي الوعي الوطني برفض دول التحالف بشكل فردي وبمستويات مختلفة لدى الافراد في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الاحتلال ومرتزقته، وجاءت الأزمة الاقتصادية لتكشف الغطاء عن هذا الواقع الجديد في موقف الأفراد وقد اتحدوا مشكلين جماهير واسعة يهتفون ضد الاحتلال والحكومة العميلة، من أقصى الجنوب إلى اقصى الشمال.

 

(أبناء الحديدة صمود وحراك شعبي مُستمر تحت تحليق الطيران ونواطير البوارج العسكرية المعادية)

وفي مقابل التوحد الوطني ضد العدوان وتنامي حركة الاندماجات الاجتماعية وتوحد مواقفها، نجد حالة التفكك تسود في صفوف مرتزقة العدوان.

القيادي الوطني في حزب الرشاد(السلفي) محمد طاهر أنعم تحدث لوكالة (سبأ) عن انقسام القيادات الارتزاقية السياسية اليمنية بين دولتي العدوان: السعودية والإمارات.

 

يقول أنعم

“بينما اصدرت قيادات ارتزاقية بالأمس بيانا يشكر السعودية ويدعو لدعم هادي تحت توقيع قيادات للإصلاح والرشاد والتضامن والسلم وجناح مؤتمر الدنبوع. صدر اليوم بيان معارض

لبيان الامس يدعو لإقالة هادي ويدعم المشروع الاماراتي وتحت توقيع الاشتراكي والناصري والعدالة والتنمية والجمهوري والتضامن”. وأضف ساخراً: “العجيب في حزب التضامن

(حق حسين الاحمر) الذي يوقع مع الجميع”!!.

 

(مسيرة شعبية ضد الاحتلال والنهب الإستعماري، في العاصمة الاقتصادية اليمنية عدن)

الحراك الثوري ضد الاحتلال في المحافظات الجنوبية

يُمثل مجلس الحراك لثوري (الجنوبي) أنموذج الحالة الشَعبية الرافضة لتحالف العدوان، وأصبح هذا المكون أحد القنوات التي تصب فيها حماسة الجماهير في المحافظات الجنوبية للحرية

وسخطها من واقع الاحتلال والهيمنة الاجنبية وانهيار الأوضاع الاقتصادية والخدمات العامة.

وبرغم مِن أن هذا المكون يرفع شِعار “فك الإرتباط” والعودة إلى ما قبل الوحدة اليمنية 22 مايو 1990م إلا أنه يتمسك بمسألة السيادة الوطنية، وكان له موقف رفض الاشتراك في تحالف العدوان منذ البداية فرفض الزج بأبناء المحافظات الجنوبية في حروب تصب بمصلحة دول العدوان والحكومة العميلة، إن هذا الموقف المبدئي الذي اطلقه “مجلس الحراك الثوري الجنوبي” في بدأية العدوان يجعله يبرز أمام الجماهير الشعبية في المحافظات اليمنية الجنوبية كمكون أمين على ” القضية الجنوبية” ولهذا فهم يتجهون إليه ويؤيدون مواقفه حيث يجدون شواهد الواقع مصداقاً لما كان يُحذر منه، وهي ذات التحذيرات التي كان يُحذر منها الوطنيون اليمنيون وفي مقدمتهم قائد الثورة السيد/ عبد الملك الحوثي، والرئيس الشهيد/ صالح الصماد.

وهو موقف أكده قائد الثورة في حوار مع صحيفة 26 سبتمبر بمناسبة العيد الخمسون لثورة 14 أكتوبر المجيدة، يقول فيها:

“ليعِ كل الإخوة في الجنوب وفي المقدمة من قبلوا بحالة الاحتلال وتعاونوا مع الاحتلال لحسابات سياسية أنهم لن يصلوا إلى نتيجة أبداً، ولن تلبى رغباتهم نهائياً، فالمحتل له أهدافه الخاصة وله أطماعه، وإذا أعطاهم شيئاً فهو يأخذ بأكثر مما أعطى ويستفيد بأكثر مما أفاد وينتفع أكثر مما قدم، والخسارة كبيرة جداً لمن يقف إلى صف من يحتل بلده ويستعبد شعبه”.

وجاء في كلمة الرئيس الشهيد صالح الصماد في مناسبة العيد الرابع والخمسون لثورة 14 أكتوبر المجيدة ما يلي:

“إنني بهذه المناسبة المجيدة أتوجه بالخطاب إلى كل أبناء اليمن وأخص بالذكر إخوتنا أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية نحن كنا ولا زلنا نمد لكم يد السلام والمصالحة ومعالجة مشاكلكم التي حصلت تعالوا لنحل مشاكلنا بعيداً عن أهداف ونوايا تحالف العدوان التي أصبحت واضحة وضوح الشمس مهما تغابيتم ومهما أنكرتم “.

 

(من المظاهرة الشعبية في مدينة المكلاء عاصمة محافظة حضرموت)

وجدير بالذكر بأن مجلس الحرام الثوري يتعرض لعملية اعتقالات وتنكيل بحق قياداته المركزية في المحافظات وناشطيه الذين يقودون عمليات الاحتجاجات السلمية ضد الإحتلال، وأبرزهم:

• المعتقل في سجون الامارات صالح لحول الخليفي، رئيس الحركة الشبابية وعضو المكتب السياسي للحراك الثوري.

• المعتقل في سجون الامارات محسن حسن عزان نائب رئيس المجلس الثوري للحراك الجنوبي في شبوة.

• المعتقل في سجون الاحتلال فهمي دحان الردفاني رئيس اللجنة التنسيقية للانتفاضة فهمي دحان الردفاني، قيادي شاب في مجلس الحراك الثوري.

• المعتقل في سجون الإمارات ناصر بامثقال حضرموت عضو اللجنة المركزية لمجلس الحراك الثوري.

 

(قيادات مجلس الحراك الثوري المعتقلين في سجون الاحتلال الإماراتي)

 

نبرة العداء لأمريكا وإسرائيل الجماهير تبزغ من عدن وتعز

أظهرت المظاهرات التي تفجرت عفوية مدى سخط المجتمع في جنوب الوطن على تحالف العدوان وقبوله التعبئة المضادة للاحتلال. ورغم انه ليس هناك أي تعبئة سياسية ضد أمريكا إلا ان ابناء عدن وردفان حين هتفوا ضد سلمان، فقد اتهموه بأنه عميل الأمريكان، وهذا يشير إلى ان أمريكا مازالت في الذهنية العامة هي العدو ومصدر الشر، مهما لمعتها النخب السياسية اللبرالية ودعاة الحداثة.

وفي التظاهرة التي خرجت في تعز بشكل عفوي منددة بتدهور الوضع الاقتصادي ضد دول العدوان وحكومة المرتزقة وهي المسيرة التي تم فيها تقطيع صور الرئيس المنتهي ولايته «هادي»، لم تخلوا هذه المسيرة من رد الفعل الشعبي ضد لقاء ممثل حكومة هادي العميلة مع الموساد الصهيوني ليؤكد الشَعب اليمني مُجدداً واحدية موقفه من القضايا المركزية وليس فقط العدوان على القطر اليمني.

 

(من مسيرة أبناء مدينة تعز)

 

أبناء المهرة يتصدون للتوسع السعودي

في محافظة المهرة يتصاعد حراك شَعبي قبلي واسع ضد تحالف العدوان، فمن حيث جغرافية المهرة فهي أحد المناطق المهددة مُباشرة بالتوسع والاحتلال السعودي، حيث تعمل المملكة السعودية على مد أنابيب نفطية عبر محافظة المهرة اليمنية وصولاً إلى سواحل البحر العربي وتقوم السعودية بهذا التوسع والاحتلال بمنطق القوة والاحتلال بعيداً عن أي اتفاقيات ثنائية مع الجمهورية اليمنية مصادق عليها البرلمان اليمني، متحللة بذلك من أي التزامات اقتصادية إجتماعية تجاه الشعب والدولة اليمنية.


(أبناء المهرة يرفضون الانتهاكات السعودية ضد السيادة اليمنية ويطالبون برحيل الإحتلال)

 

وتَلقى المطامع السعودية في محافظة المهرة مقاومةً شديدة من أبناء محافظة المهرة الذين ينظموا أعمالاً احتجاجية مناوئه للتوسع السعوي ودفاعا عن السيادة الوطنية، كما قاموا بإقتلاع العلامات الخرسانية التي وضعها المملكة السعودية داخل الأراضي اليمنية من أجل تمديد الأنابيب النفطية.

يقود هذه الاحتجاجات شخصية قبلية مُعروفة في محافظة المهرة كانت تشغل منصب وكيل المحافظة الشيخ/ علي سالم الحريزي، ويُذكر ان حكومة هادي العميلة قامت بإصدار مذكرة لاعتقال الشيخ الحريزي على إثر الأعمال الاحتجاجية وقد نجح ابناء المهرة من طرد القوات السعودية من ميناء ومدينة الغيضة. كما منعوا الوات السعودية في نتصف الشهر الماضي من استحداث معسكر في منطقة المسيلة بالمحافظة.

وتتطور الأوضاع في محافظة المهرة إلى تصادم أبناء المهرة مع القوات السعودية وقوات والقوات العسكرية المرتزقة التابعة للحكومة العميلة حيث ان مد انبوب النفط بالنسبة للسعودية أحد أهم أهدافها من العدوان، إلا أن هذه الاطماع الإحتلالية السعودية في المهرة وغيرها ستلقى مقاومة يمنية شرسة.

 

الموقف ضد “التحالف” وإن كان متأخراً!

أتخذت القوى الوطنية اليمنية موقفها من العدوان إنطلاقاً من مبدئية قيمة في رفض الاستعمار والاستعباد والاستغلال الأجنبي، كما أتخذت هذا الموقف من عليمة التفكير والمنطق الذي يوصل الإنسان على حقيقة أن العدو الاجنبي الذي يتدخل في الشؤون الداخلية لا يسعى إلا لمصالحه، وأن الاجرام والاستعباد والقتل وانتهاك الأعراض هي النتيجة المنطقية لكل غزو أجنبي، كما ان التجربة التاريخية في سوريا والعرق وليبيا شاهدة على زيف تصدير الحرية والديمقراطية وعلى حقيقة مشاريع دول تحالف العدوان، ولليمانيين وصية من الملكة بلقيس حين قالت في القرآن الكريم : ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾، فـأكد الله تعالى صوابية فهمها وقال : ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾.

وعلى عكس المنهج العلمي في التفكير واستقاء الخبرة التاريخية الإنسانية والخبرة اليمنية في التعامل مع العدو التاريخي للشعب اليمني، فإن مرتزقة العدوان الأُجراء أو ممن قبلوا به غباء وطمعاً ممن تسوق مواقفهم المصالح المادية والنزعات المتأتية من الخوف وأنانية البحث عن المصير الشخصي المستقل، اعتمد هؤلاء المنهج التجريبي في التفكير، فجربوا العدوان وخبروا ممارساته في مناطق سيطرته، وتبدت لهم حقيقته، فرفعوا شِعار لا للتحالف وشعارات مضادة للاحتلال وللهيمنة، وقد وصل هؤلاء بعد ثلاثة أعوام إلى الموقف الوطني المبدئي الذي اتخذه الوطنيون منذ الغارة الأولى على اليمن. وهذا الأمر إنما يدل على صوابية من اتخذوا الموقف المضاد للعدوان منذ الغارة الأولى كما يدلل بأن واقع العدوان والاحتلال لن يصبح واقعاً مقبولاً يُمكن التعايش معه وبأن خط التطور التاريخي اليمني يمضي في مواجهة الهيمنة الأجنبية.

 

(من المظاهرة الشعبية في تعز)

 

 

 

#مجزرة_نازحي_جبل_راس

أشترك على قناة أخبار تعز تلغرام وكن أول من يعلم الخبر فور حدوثه

telegram.me/taizznews