تعز العز

“هيومن رايتس ووتش”: السياسة البريطانية بشأن السعودية تفاقم المعاناة الانسانية في اليمن

مع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للعدوان السعودي على اليمن، يجب على الحكومة البريطانية إعادة التفكير في نهجها تجاه السعودية التي ترتكب الانتهاكات، حيث تخاطر بريطانيا بالتواطؤ في جرائم الحرب من خلال تزويد السعوديين بكميات كبيرة من الأسلحة، في ظل انتهاك قوانين الحرب بشكل روتيني، هذا ما خلصت إليه منظمة “هيومن رايتس ووتش”، بالذكرى الثالثة للعدوان،،،

 

المنظمة وفي تقرير تحت عنوان ”السياسة البريطانية بشأن السعودية تفاقم المعاناة باليمن وعلى مسؤولين المملكة المتحدة تغيير نهجهم”، مبينة أن عدم اعتراض بريطانيا علنا على الغارات الجوية غير القانونية، والأرواح التي فقدت بسبب القيود السعودية على الموانئ اليمنية الرئيسية، سيقوض بشكل خطير الجهود الإنسانية الجديرة بالثناء التي تقودها وزارة التنمية الدولية، ويلطخها بشكل لا رجعة فيه، حيث هناك حاجة ماسة إلى جهود دبلوماسية بريطانية علنية وقائمة على المبادئ تجاه اليمن. فاقم العدوان على اليمن معاناة الوضع الإنساني الضعيف أصلا، وأصبح اليمن يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة، ويعاني نحو 1.8 مليون طفل يمني من سوء التغذية الحاد، وهناك أكثر من مليون حالة مشتبه بأنها مصابة بالكوليرا، و8.4 مليون يمني على حافة المجاعة. على الرغم من هذه الأوضاع، بقيت الحكومة البريطانية واحدة من أقوى الداعمين للسعودية وتحالف العدوان، وقدمت دعما غير نقدي إلى حد كبير لدور السعودية بالعدوان، وتم بيع الرياض معدات عسكرية بقيمة 4.6 مليار جنيه استرليني خلال هذه الفترة، ما بدا أنه تجاهل لقواعدها الخاصة حول عدم بيع الأسلحة عندما يحتمل أن تستخدم بشكل غير قانوني. تشير المنظمة إلى أن المسؤولين البريطانيين كانوا حاضرين في السعودية طوال الوقت، وقدموا المشورة لنظرائهم حول كيفية إجراء عملياتهم العدوانية وفقا لقوانين الحرب، بحسب ما أفادت وزارة الدفاع البريطانية، فيما تعد “وزارة التنمية الدولية البريطانية” ثالث أكبر ممول لجهود الإغاثة الإنسانية في اليمن. وفي حين يصر الوزراء في المملكة المتحدة على أن البقاء على مقربة من السعودية وتقديم النصيحة وراء الأبواب المغلقة هو أكثر الطرق فعالية للتأثير على أفعال السعودية، إلى جانب المشورة العسكرية والدعم العملي من خلال مبيعات الأسلحة، يبدو أن هذا الرأي لم ينجح في في وقف انتهاكات حقوق الإنسان والحد أو تخفيف معاناة المدنيين، على مدى ثلاث سنوات، ما يطرح علامات استفهام حيال كيفية مدافعة الحكومة البريطانية عن سياساتها غير المتسقة تجاه اليمن؟

 

لندن بين فكي الصفقات والمساءلة

تشير “هيومن رايتس” إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى بريطانيا، حيث فرشت السجادة الحمراء لابن سلمان وتحدث الوزراء عن وعوده بالإصلاح، وأعدوا صفقات الأعمال ووافقوا على حزمة مساعدات، كما أجازوا بيع 48 طائرة مقاتلة إلى السعودية، هذا الأمور جرت من دون أن يظهر أي تغيير يهدف لوضع حد لمعاناة اليمن بسبب عدوان السعودية. تشير المنظمة إلى نقاط ثلاثة تنسف مزاعم المملكة المتحدة في الضغط على السعودية لرفع عدوانها عن اليمن، حيث تزعم المملكة المتحدة أنها ترحب “بالتزام السعودية المستمر” بتنفيذ حملتها العسكرية “بما يتوافق مع القانون الإنساني الدولي”، على حد مزاعمها، وتعتبر المنظمة أن هذا الادعاء سخيف وهو ليس مجرد خطأ بل إنه خيال محض، فعلى مدى ثلاث سنوات من العدوان انتهك تحالف العدوان مرارا وتكرارا قوانين الحرب، وشن غارات على المدارس والمستشفيات والمساجد والأسواق الشعبية، ولا تزال الرياص تشن غاراتها على تلك الأماكن بشكل متواصل. “هيومن رايتس” وثقت من خلال عمليات تحقق دقيقة للمواقع وأبحاث أخرى، 87 هجوما غير قانوني من قبل تحالف العدوان السعودي، ما أدى إلى استشهاد نحو ألف مدني، وبعض هذه الهجمات يرقى إلى مستوى جرائم حرب. تضيف المنظمة أن هناك فشل شبه كامل فيما يتعلق بالمساءلة، إذ أنه لو كانت الدبلوماسية البريطانية ذات جدوى، فبالتأكيد سيكون تحالف العدوان مستعدا للتحقيق بشكل سليم في هذه الضربات غير القانونية المزعومة، غير أن التحالف أظهر اهتماما ضئيلا بذلك، فيما لم يحاسب أي مسؤول أو ضابط سعودي أو إماراتي حيال ما ارتكبوه من جرائم. تلفت  “هيومن رايتس” إلى ادعاءات الوزراء البريطانيين بأنهم ضغطوا على السعوديين بشدة من أجل وصول المساعدات الإنسانية إلى اليمن، موضحة أنه لا يزال يصعب للغاية وصول السلع الإنسانية والإمدادات التجارية إلى جميع أنحاء اليمن، بسبب القيود التعسفية على الموانئ وحركات العبور. يعيش اليمن أزمة خطيرة ويحتاج إلى جهود متضافرة لتسهيل تدفق المساعدات عبر جميع الموانئ البرية والبحرية، والعمل على ضمان عدم استمرار تسييس المساعدات، حيث فشلت جهود بريطانيا في تأمين ذلك.

 

المصدر (مرآة الجزيرة)

 

 

#انفروا_خفافا_وثقالا

 

أشترك على قناة أخبار تعز للتلغرام وكن أول من يعلم الخبر فور حدوثه انقر هنا