تعز العز

الواشنطن بوست | مأزق تركيا يتزايد ويشكل مخاطر كبيرة

 

صحيفة واشنطن بوست نشرت تقريراً قالت فيه إن تركيا تواجه ما يعد “كابوسا استراتيجيا” في ظل التفجيرات التي تستهدف مدنها وما أسمته “تجاوزات” أعدائها على حدودها، إضافة إلى رفض الحلفاء مطالبها.

وأشار التقرير إلى أن روسيا، التي هي خصم تركيا الأقدم والأقرب توسع تواجدها بالقرب من الحدود التركية – مثل سوريا جنوباً و جزيرة القرم واوكرانيا شمالاً وارمينيا شرقاً.
ولفت في هذا الإطار إلى إعلان وزارة الدفاع الروسية نشر دفعة جديدة من الطائرات المقاتلة في قاعدة جوية قرب العاصمة الارمينية يارفان على بعد خمسة وعشرين ميلاً عن الحدود التركية.

كما تحدث التقرير عن مخاوف الشارع التركي والضرر الذي الحق بقطاع السياحة الحيوي بسبب التفجيرات التي وقعت في اسطنبول و انقرة.

وأضاف أن انهيار عملية السلام مع أكراد تركيا قد أشعل الحرب بين العناصر الكردية والجيش التركي في جنوب شرق البلاد، بينما يقوم اكراد سوريا بإنشاء شبه دولة تابعة لهم في الاراضي الواقعة في الجهة المقابلة من الحدود.
ولفت كذلك الى المشاكل الاقتصادية على ضوء المخاوف الأمنية والعقوبات التي فرضتها موسكو رداً على اسقاط الطائرة الحربية الروسية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

هذا ونقل التقريرعن استاذ العلاقات الدولية في جامعة ايبيك في انقرة قوخان باسيك بان حجم المشاكل التي تواجهها تركيا حالياً هي أكبر من قدرة البلاد على الاستيعاب.
وشدد التقرير ايضاً على ان الخلاف التركي – الاميركي حول وحدات حماية الشعب الكردية قد كشف اكثر فاكثر الموقف الضعيف لتركيا، مشيراً الى رفض وزارة الخارجية الاميركية مطلب الرئيس رجب طيب اردوغان الاختيار بين تركيا ووحدات حماية الشعب، على الرغم من المزاعم التركية بأن وحدات حماية الشعب تقف وراء تفجيرات.
كذلك قال التقرير إن ارسال القوات الى سوريا كما سبق وألمحت انقرة، قد يشعل نزاعا مع روسيا “من شبه المؤكد أن تخسرها انقرة”.

ونقل عن المحللين بأن اسقاط الطائرة الحربية الروسية كان خطأ كبيراً أفقد تركيا القدرة على نشر نفوذها في سوريا والقيام بعمليات جوية هناك، حتى في اطار دعم التحالف الذي تقوده اميركا ضد داعش. وذكّر التقرير بأن عدم التدخل يعني الرضوخ “لحتمية منطقة كردية مستقلة شمال سوريا” على الحدود التركية السورية، إضافة الى هزيمة المتمردين الذين كانت تأمل انقرة بأن يطيحوا بالأسد وينشروا النفوذ التركي في العالم العربي.
ونقل التقرير عن احد عناصر المتمردين في منطقة أعزاز تأكيده التقارير التي تحدثت عن قيام تركيا بتسهيل نقل عدة مئات من المسلحين من محافظة ادلب الى حلب عبر الاراضي التركية.

غير أنه نقل عن المراقبين أنفسهم بأن التدخل العسكري التركي المباشر غير مرجح في الوقت الحالي، إذ لفت الى عدم وجود دعم شعبي للحرب وعدم وجود الدعم من قبل الجيش التركي.

وأشار أيضاً الى عريضة وقع عليها أكثر من مائتي أكاديمي الأسبوع الفائت تحث تركيا على عدم الذهاب الى الحرب في سوريا، اضافة الى التصريح العلني للجيش التركي بأنه غير مستعد لارسال القوات الى سوريا دون موافقة مجلس الامن.
هذا ونقل التقرير عن الباحث المختص بالشؤون التركية هنري باركي بأن اردوغان يبدو أنه لم يدرك مدى تقليص هامش المناورة التركية بسبب التحولات الحاصلة، حيث قال باركي ان “اردوغان اساء ادارة السياسة الخارجية بسبب الغطرسة”.

كما نقل عن خبراء آخرين بأنه لا يمكن استبعاد المزيد من الخطوات الخاطئة في المستقبل بالكامل، وذلك نتيجة التحديات التي قد يواجهها اردوغان لطموحاته المحلية، مثل خطط لتعديل الدستور التركي بغية تعزيز سلطاته الرئاسية. ونقل عن هؤلاء بأن “ما يحصل في سوريا مسألة بقاء لاردوغان، بالتالي لا يمكن استبعاد أي شيء”.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الامريكية
الكاتب: ليز سلي
ترجمة : قناة المسيرة
https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/turkeys-increasingly-desperate-predicament-poses-real-dangers/2016/02/20/a3374030-d593-11e5-a65b-587e721fb231_story.html?wpmm=1&wpisrc=nl_headlines