تعز العز

 “أوديب” ..في زمن العاصفة

كان المطلوب منك أن تكرر مأساة “أوديب” ذلك الشقي المنحوس متورم القدمين الذي قتل أباه وتزوج أمه ليحكم دون أن يهنأ بالعرش، وجلب اللعنة على نفسه وعائلته وبلده.! – كان المطلوب منك أن تخون نفسك، وبلدك، وترحب بالغزاة، وتدلهم على عورات أهلك وثغرات وطنك!. – أن تفرش ظهرك وصدر امرأتك للأغراب، وتهلل للقذائف التي تنسف ماضي جدك، ومستقبل أطفالك.! -أن تنسلخ عن جلدك، وتتنكر لكل هوياتك، وتتجاهل كل ما تعرفه، وتدفن رأسك في الرمال.! ومن أجل ماذا؟
من أجل أن تمر “العاصفة” !
و”العاصفة”: عبارة عن فاقد شيء يعطيه، وأثرياء رجعيين، يحرقون حقول الفقراء، ويشترون عقول المغفلين بمستقبل تقدمي مزعوم.!! العاصفة شبق عنين، وأحلام يقظة، وقدرة عاجز، وحقد قابيل على هابيل، وكراهية راعي إبل محدث نعمة، على فلاح فقير أقرب إلى الله والحياة والحب منه..! العاصفة: حائزة على أعلى جوائز السلام تنفخ كير الحرب، ووزير حقوق إنسان يدافع عن السياط والخناجر من أنين الجروح ونزيف الطعنات
يشفع لأوديب، أنه فعل فعلته الأسطورية دون أن يدري، وعندما عرف الحقيقة فقأ عينيه وتشرد تكفيرا عن ذنبه الأسطوري. لكن ما الذي قد يشفع لك أنت، إذا نفذت المطلوب منك، والمطلوب منك أن تفعل مثلما فعل على علم، وبكامل وعيك وقواك العقلية.. وعندما تنتهي من جريمتك الشنيعة تحتفل، وتبتسم للعدسات، بل وتتبجح بانحطاطك الذي تشمئز منه الحشرات.؟ !

الدكتور / صادق القاضي

====