تعز العز

تل أبيب: المصالحة مع تركيا تقود لتعزيز علاقاتنا مع السعودية!

قبل فترة وجيزة صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن تركيا بحاجة لـ”إسرائيل”، وأن “إسرائيل” بحاجة لتركيا!

المراقبون والمحللون في الإعلام العبري رأوا أن هذا التصريح يدُل على مدى رغبة أنقرة في “المصالحة” مع تل أبيب، وشددوا على أن العزلة الدولية التي وصلت إليها الدولة التركية، دفعتها إلى الإسراع في عقد “راية الصلح” مع دولة الاحتلال، علما ان العلاقات بين الطرفين لم تنقطع ابداً.

وأكدوا أن السياسة الخارجية التركية التي ارتكزت على صفر مشاكل وصلت إلى صفر أصدقاء في المنطقة والإقليم، وبالتالي، أضافوا: أن من مصلحة أنقرة العودة إلى الحليف القديم، أي “إسرائيل”، وهذا هو السبب الذي دفع صناع القرار في أنقرة إلى التنازل عن مطلب فك الحصار عن قطاع غزة، والذي كان شرطاً تركياً للمصالحة بين الدولتين.

وبحسب المحللين عينهم، فإن العلاقات الدولية محكومة بموازين القوى، وعليه فإن عودة المياه إلى مجاريها الطبيعية بين أنقرة وتل أبيب يصب في مصلحة تركيا أكثر من مصلحة “إسرائيل”، بحسب تعبيرهم.

وفي السياق عينه، رأى المحلل الإسرائيلي نمرود جورين، أن التطبيع بين البلدين ستنعكس إيجاباً على المشهد الجغرافي السياسي في الشرق الأوسط، وقد تدفع إلى تقارب “إسرائيلي” سعودي من جانب، وإلى إصلاح العلاقات التركية المصرية من جانب آخر بتشجيع وتأييد من “إسرائيل”.

ولفت جورين الذي يترأس معهد “متفيم” للسياسات الخارجية الإقليمية في مقال نشره بصحيفة “جيروزاليم بوست”، لفت إلى أن التوقعات تشير إلى أنه سيتم الإعلان عن اتفاق تسوية في أعقاب الجولة المقبلة، أي يوم غد الأحد، بحيث تستأنف العلاقات الدبلوماسية الكاملة، لكن ذلك لا ينفي بقاء خلافات رئيسة بين البلدين، وعلى رأسها سياسة “إسرائيل” تجاه الفلسطينيين.

وبرأي جورين، فإن الجانبين على الرغم من عدم الثقة المتبادلة والنبرة الكلامية الحادة، وجدا طريقهما إلى طاولة المفاوضات ما يعني أنهما يعرفان قيمة تحسين العلاقات، لافتا في هذا الصدد إلى أن استطلاعا أجراه معهد “متفيم” أظهر أن الرأي العام الإسرائيلي يرى أن التعاون الأمني أهم سبب لإصلاح العلاقات مع تركيا.

وأشار جورين إلى أن من أهم أسباب تحسين العلاقات مع تركيا تصدير الغاز الطبيعي الإسرائيلي، كما أن الفصل الجديد من العلاقات ينبغي أن يشمل تعزيز التعاون بين المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية ومراكز الأبحاث، بما في ذلك حل النزاعات وقضايا الديمقراطية.

وفيما يتعلق بأبرز نقاط الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” بشأن الحصار المفروض على قطاع غزة، قال جورين: إن الجانبين بذلا جهدا لإيجاد صيغة وسط تعالج قلق تركيا بشأن الأوضاع المعيشية في غزة، وتراعي قلق “إسرائيل” إزاء التهديدات الأمنية.

ووفقا لتقارير إعلامية ستُمنح تركيا وضعا خاصا في غزة يمكنها من دعم الفلسطينيين هناك من خلال تقديم المساعدات الإنسانية والطاقة. وهذه الصيغة ستجعل “إسرائيل” قادرة على تحسين الأوضاع المعيشية في قطاع غزة، دون أن تنسب حماس الفضل لنفسها، بينما سيوجه المديح لتركيا على هذا الإنجاز، على حد تعبيره.

وتحدث المحلل الإسرائيلي عن أهمية جهات إقليمية فاعلة في العلاقات التركية الإسرائيلية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي صارت تدريجيا عاملاً مهما في المشهد الجغرافي السياسي في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من عدم وجود علاقات رسمية بين السعودية و”إسرائيل”، فقد تزايدت الاتصالات بين الجانبين في الفترة الأخيرة.

ولفت جورين إلى أن التعاون السعودي التركي من جانب، والعلاقات الوثيقة بين السعودية ومصر يمكن أن تؤثر في محاولات إصلاح العلاقات بين تركيا ومصر، مشيرا إلى أن على “إسرائيل” أن تشجع جهود المصالحة بين تركيا ومصر، لأن عمليات المصالحة المتوازية بين تركيا و”إسرائيل” ومصر ستشكل منطقة شرق المتوسط بشكل إيجابي يربح فيه جميع الأطراف، كما قال.

ورأت صحيفة “هآرتس”، أن اتفاق المصالحة سيشكل نهاية لقطيعة سياسية استمرت ست سنوات. ووفق تقييم الصحيفة، فإن هذه القطيعة كانت زائدة، وتسببت في ضرر كبير للبلدين. أما النقطة الأهم التي توقفت عندها “هآرتس”، فهي قضية رفع الحصار عن قطاع غزة، الذي شكل إحدى نقاط الخلاف البارزة في مفاوضات المصالحة بين الجانبين، وقالت: إنه تم التوصل إلى حل لا يرفع الحصار عن القطاع، كما كانت تطالب تركيا، لا في البحر ولا في البر، ولكن مقابل ذلك سيُسمح لأنقرة بنقل مساعدات إلى غزة دون قيود عبر ميناء أسدود، مع إمكانية إقامة محطة للطاقة ومستشفى في القطاع.

كما حذرت من أنه برغم الاتفاق على هذه النقاط التي سمتها إنجازات، سيبقى الوضع في غزة يمثل تهديدا حقيقيا ينتظر الانفجار. واستحضرت الصحيفة تقرير الأمم المتحدة الذي نشر قبل حوالي سنة، وحذر من أنه في حال استمرار الوضع الاقتصادي الحالي، يمكن لغزة الوصول إلى وضع تعلن فيه خلال خمس سنوات منطقة غير ملائمة للحياة.

وخلصت الصحيفة إلى القول: إن اتفاق المصالحة لا يسقط تهديد انفجار غزة، ولا يحرر “إسرائيل” من المسؤولية عن الاهتمام بحياة حوالي 1.8 مليون نسمة محاصرين منذ عشر سنوات، ودعت إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات مع غزة عبر المبادرة إلى رفع الحصار، كما حدث الأمر نفسه في العلاقات مع تركيا، تجنبا لحرب أخرى مضرة ولا طائل منها، بحسب تعبيرها.

زهير أندراوس/ رأي اليوم

====