تعز العز

تجديد التطبيع التركي الإسرائيلي: حلٌ وسط بين التحالف الاستراتيجي والقطيعة

 

في ميزان الربح والخسارة لاتفاق المصالحة بين تركيا و”إسرائيل”، “الدولتان هما المستفيدتان الأساسيتان من نجاح نتنياهو واردوغان في إبعاد السحابة التي أثرت في العلاقة المتبادلة خلال السنوات الاخيرة، وإعادة هذه العلاقة إلى مسارها الطبيعي”. رأيٌ أدرجته صحيفة “إسرائيل هيوم” للخبير في شؤون الشرق الأوسط إيال زيسر، في مقال حول تأثير اتفاق المصالحة بين تركيا و”إسرائيل”.

ويرى زيسر أنه “كما في كل صفقة سياسية، الحديث يدور عن حل وسَط يتنازل فيه كل طرف عن شيء ما من أجل الطرف الآخر. فـ”إسرائيل” اعتذرت عن قتل المواطنين الأتراك، لكنها امتنعت عن تحمل المسؤولية عن الحادثة واكتفت بالأسف على النتائج، أما التعويضات التي سيدفعها الصهاينة للمصابين الأتراك في الحادثة، فهي هامشية قياسًا مع حجم العلاقة الاقتصادية بين الدولتين والأرباح التي تحصل عليها “إسرائيل” من هذه العلاقة. تركيا من ناحيتها تراجعت عن مطالبها السياسية وهي على استعداد للتعاون مع تل أبيب وليس العمل بشكل أحادي الجانب، في اطار نافذة الفرص التي فتحتها “إسرائيل” أمام دول ومؤسسات دولية تريد تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة”.

وفي السياق، يوضح  إيال زيسر أن “الاتفاق لا يُغير النظام الإقليمي”، وهو ليس “بداية شهر عسل” في العلاقة بين الطرفين، لكن لا شك أن الارباح السياسية والامنية والاقتصادية لهما من تطبيع العلاقات تستحق الحل الوسط، بل وأكثر من ذلك.

ووفق الكاتب، فإنَّ “ما لا يقل أهميةً عن ذلك هم “الخاسرون” الكبار من الاتفاق مثل إيران وحزب الله وحماس أيضًا، الذين فشلت جهودهم في تحويل الأزمة التي نشأت بين تل أبيب وأنقرة إلى هاوية لا يمكن جسرها، بل وتحويل التوتر السياسي بينهما إلى حرب باردة كان من شأنها أن تتدهور الى مواجهة سياسية واقتصادية وعسكرية أيضًا. هذا التوجه الخطير الذي لم ترغب به “اسرائيل”، نجحت في إيقافه”.

 

وفي هذا السياق، يقول زيسر أن”الاشارة تجدر الى أنه خلافًا للانطباع الذي نشأ لدى كثير من الاسرائيليين، فإن حركة حماس لا توجد في جيب أنقرة وهي لا تستمع الى ما تفرضه عليها بشكل أعمى. فإن حقيقة وجود ممثلية سياسية في موسكو لا تجعل من بوتين سيدًا لخالد مشعل. أنقرة، موسكو والرياض هي جزء من الغطاء السياسي الذي تحاول حماس الحصول عليه والذي على “إسرائيل” العمل ضده. من كل ذلك يتبين أن قدرة “إسرائيل” على الحصول على تنازلات في جزء من الاتفاق مع تركيا كانت محدودة أو غير قائمة أصلاً. من هنا فان المفاوضات أو النقاش بين “إسرائيل” وحماس يجب أن تكون مباشرة أو عن طريق وسطاء. ولا يوجد أي منطق في تحويل علاقاتها الاقليمية مع جيرانها الى أسيرة في أيدي مشعل وهنية”.

وبحسب زيسر، فإن “الاتفاق لن يعيد “إسرائيل” وتركيا إلى أيام التحالف الاستراتيجي قبل نحو عقدين، لكنه سيعيد رسم الخطوط المعروفة في الشرق الاوسط المقسم بين دول ومنظمات راديكالية معادية لـ”إسرائيل” وبين دول معتدلة مثل مصر وتركيا والاردن والسعودية التي يوجد بينها نقاش استراتيجي وعلاقات اقتصادية وتنسيق أمني”.

ويلفت إيال زيسر الى ان الحاجة للتوصل الى تفاهمات بين كيان الاحتلال الإسرائيلي وروسيا، مصر واليونان وقبرص، أعاقت الوصول الى الاتفاق، لكن كان من الضروري الحفاظ على توازن اقليمي للقوى، بحسب زيسر. كما يضيف الكاتب أن الحقيقة هي أن “روسيا أيضًا تمتنع عن قطع علاقاتها مع أنقرة بعد إسقاط الطائرة الروسية على أيدي الجيش التركي قبل سنة. وتوجد لليونان سفارة ناجعة في العاصمة التركية. وعليه يطرح الخبير في شؤون الشرق الأوسط سؤالاً مفاده مدى تأثير التطبيع التركي الإسرائيلي على العلاقة بين تل أبيب وأصدقائها الجدد القدامى في المنطقة؟”

وخلص زيسر إلى القول أنَّهُ “ما زالت مصر تعتبر تركيا عدوة، وهي غير مستعدة لتطبيع علاقاتها معها. ولكن في القاهرة يعترفون أن أهمية اتفاق المصالحة بين “إسرائيل” وتركيا تكمن، ليس فقط في مغزاه حول العلاقة الاسرائيلية التركية، بل أيضًا بسبب أهميَّتِهِ المعروفة لتركيا، لم تعد دولة تريد استخدام الموضوع الاسرائيلي كمبرر للسيطرة والتأثير على العالم العربي والاسلامي. بل منذ الآن هي دولة تعرف قيودها ومصالحها السياسية، الأمر الذي يتطلب ضبط النفس والبراغماتية، وأكثر من ذلك، الحاجة الى التحادث مع “اسرائيل”.

====