تعز العز

اعذرني يا وطني …هذا منتهانا في وكر الجحيم ! خاطرة مرتزق….(قصه من الواقع )

انزوى (ن-ب)…في زوايا احد الغرف وهو يتمعن في وجيه من تكتض بهم تلك الغرفة وجيه بائسة تحاول عبثا بث الحيوية والمرح في بعضها دون جدوى فهو يرى ذاك المترامي بثقله ودقنه الكثيف وثيابه الرثة ينفث دخان سيجارته بعصبية تنم عن استيائه النفسي الذي يخال له انه ينفث همومه بخروخ ذاك الدخان الذي ملأ ارجاء الغرفة
وليس هو الوحيد الذي يسرح بخياله الذي يسوق انتكاسته وخذلانه الى ما آل إليه حاله وبصورة خاطفة مر بذهنه صورة امه… واباه…بل واخوته فقلبه يكاد يخرج من بين الظلوع شوقاً لأرضه واهله وأختلجت في نفسه العبرات وسارعت تلك الدمعة لتبلج من عينه التي لم يستطع مغالبتها وكأنها على اهبة الأستعداد لتذرف بعد ان مكث حبسها في المأقي وسريعا هب واقفاً قبل ان يلحظ الدمعة احد الموجودين و قدماه تسوقاه في خطى مرتبكة الى الغرفة،المجاورة وهو يتمنى ان لا يوجد بها احد….وبالفعل كانت خاوية إلا من قلم ودفتر،يتوسطا الغرفة لم يعيرهما اي اهتمام،واغلق الغرفة سريعا،واخذ المخدة وشرع في بكاء مسترسل،دون ان يتوقف….. واخرج ما يحترق به صدره من نيران مع حرصه،ان لا يرتفع صوته ويصل المسامع… .
 
حين انتهي (ن)…من هذا التفريغ للكبت الذي كاد يذبح،صدره سريعا التفت لذاك المرمي على الارض واختطفه بسرعة فهو يجد نفسه بحاجة للبوح لاي شي حتى وان كانت ورقه…
 
بدا بكلمة امي…. كم افتقدك وافتقد كل الأهل امي انا لا ادري ما الذي جاء بي الى هنا انا عاجز حتى عن رؤيتكم والرجوع الي وسطكم الدافيء الذي لم اجد له مثيل عجزت عن دخول ارضي الأن انا في خط النار المستعر لا انا في السعودية اتنعم بداخلها ولا انا في اليمن احضى بدفئها…
عرفت متأخر يا امي ان راحة البال والأمان لا يوازيها كنوز الأرض انا يا امي اعيش بألم… احترت هل انا على خطأ وهل فعلا ينطبق عليا اسم مرتزق ؟!
انا كان غرضي ان احارب الحوثي الذي قيل عنه محتل والعفاشي الذي قيل عنه انقلابي.. لكن استنتجت انهم يحملون كل معنى للأنسان القوي والكبير في اخلاقه وفي مواجهته وهو ليس بمحتل بل ابن الديار سمعت عن احتلال جزرنا وعن الجنوب كيف اصبحت وعرفت بأن انصار الله يحرسون ارضنا بدليل ان المناطق التي يتواجدون فيها تنعم بالأمان اما الأخرى فد غرس المحتل جذوره فيها انا كبيقة اقاربي الذين كنت احسبهم قدوة لي جريت بعد المال السعودي ولم ادرك حينها من مع البلد ومن ضده ؟!
انا لا استطيع اليوم حتى التواصل بكم اجل ارسل لكم مال لكن ما قيمة هذا المال وكل مرة يصلني قولك يا امي انا لا اريد المال اريد ابني….
امي قد اموت في لحظة ولا ادري هل ستنطبق عليا مواصفات الشهيد ام الخائن ؟!
فكرت كثيرا،وانا اتأمل الوجيه من حولي نحن،كل يوم ندرك ان اليمن غير راضية عن موقفنا لاننا نصدم بمواقف يا امي تجعل الندم يتسرب بداخلنا لكن دون ان نعلنه نخبئه بداخلنا كي لا نعترف بالهزيمة
انا يا امي فوجئت عندما لم يسمح للجرحى منا دخول ارض السعودية للعلاج فكيف بنا نحتكم لأوامرهم ونترك ديارنا واهلنا ومن ثم بعد ان يزجونا يستخفوا بأرواحنا وكذا سمعت الكثير عن قولهم اشترونا وتألمت لا اخفيك يا امي اني بدأت اوقر واحترم من يجابهونا في الحدود هم بالفعل من يحمي اليمن وليس نحن امي…لدي الكثير لابوحه لكن ماذا يجدي لأني سامزق هذه الورقة بعد الكتابة
امي ادعي لي بالخلاص من هذا التورط او ان اموت ميتة مشرفة وليست مخجلة
امي بداخلي الكثير الألم والوجع والندم الجميع هنا قد وصل الى داخلهم الركود والخنوع برغم التأجيج الفكري والمال الذي يغدق علينا لكن يا امي ادركت مؤخراً نحن ندفع ارواحنا في سبيل تسهيل احتلال ارضنا ….و هذه كارثة اصبحت الان على حافة الهاوية
ليتني يا امي لم اخرج من بلدتي نهم ولم اذعن للمال السعودي ليتني صدقت ان انصار الله هم انصار المظلومين لربما لصغر سني وعدم ارشاد احد لي لم اتيقن عمق الأمور…
لكن يا امي ماذا ينفع الدم ورجوعي بات صعب للغاية
وفجأة دق الباب بقوة على اثرها انتفض جسده وسريعا مزق الورقة….. …وقبل ان يفتح وقعت عينه على ورقة من الدفتر مكتوب عليها عبارة (أعذرني يا وطني هنا منتاهنا في وكر الجحيم..). فابتسم قائلاً لنفسه لست انا الوحيد الذي يشعر بالخزي من هذا المسار وابتسم مرة اخرى والباب يزداد طرقا وقال لربما نسي كاتب العبارة ان يمزقها مثلي….
 
 
و بذا اخرج بعض همه الذي لم ولن ينزاح من صدره وتأكد من انه انخدع بوهم الأمآل والمال وان
احلامه وامانيه وعزه و سلامه وطموحاته تمزقت مثل ورقته الممزقة …تلك التي لم تكن تحوي سوى خاطرة مرتزق.

✍️عفاف محمد
#جرائم_داعش_في_تعز