تعز العز

(الكاوبوي) ترامب في السعودية بين أبقاره !

ليس غريباً أن ترى وسائل الإعلام السعودية هذه الأيام وهي تحتفل وتتغنى بزيارة (ترامب) المرتقبة للسعودية بصورةٍ تجعلك تتخيل للوهلة الأولى أن النبي (الخضر) هو من سيزورهم وليس أشهر حالب بقرٍ قدمته بلاد العم سام !
إنهم وبلا استحياء يُسوّقون بأن اختيار (ترامب) للسعودية كأول بلدٍ خارجيٍ يزوره منذ إعتلى سدة الحكم في أمريكا إنما يأتي كشاهد إثباتٍ على بلوغ مملكتهم شأناً كبيراً وقدراً عالياً بين الأمم بصورةٍ لم يبلغها أحدٌ قبلهم من العالمين أو كما قال أحد أبواقهم النافخة !
بصراحة أنا لا علاقة لي بذلك الشأنٍ الذي يدّعون بلوغه لأنني لا أرى له في حقيقة الأمر أثراً يُذكَر ولكنني أجد نفسي مطالباً بتوضيح ما يريدون خداعنا وخداع أنفسهم به لعلهم يراجعون أنفسهم ويعودون إلى مواقعهم الطبيعية حيث يكون حجمهم الحقيقي !
في الواقع لقد بات في حكم المعلوم أن العلاقات الأمريكية السعودية إلى ما قبل ترامب ظلت محكومةً ببنود إتفاقية (روزفلت – عبدالعزيز) الموقعة على متن الطراد الأمريكي (كوينسي) في عام 1945 والتي تقوم على أساس (الحماية مقابل النفط) حيث مكنت هذه الإتفاقية الأمريكان من تأمين خطوط إمداد النفط لها واحتكار حقوق الاستكشاف والتنقيب في سائر أراضي المملكة السعودية في مقابل التعهد الأمريكي بضمان حماية وبقاء الأسرة الحاكمة السعودية في سدة الحكم، هذا وقد إلتزمت جميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة بما جاء في هذه الإتفاقية التي تم التجديد لها لستين سنةٍ أخرى في عام 2005 في عهد إدارة الرئيس جورج بوش الإبن، فمالذي جد في الأمر اليوم يا ترى ؟!
في الحقيقة أن الرئيس الأمريكي الحالي ترامب لم يكن يغفل بنود هذه الإتفاقية حين قرر خوض السباق الرئاسي كما أنه في الوقت نفسه أيضاً لم يكن يهذي حين عكف على مهاجمة النظام السعودي والتوعد به طوال حملته الإنتخابية الأمر الذي جعله يبدو كما لو أنه في حلٍ من بنود تلك الإتفاقية مما جعل السعوديين يصابون بالهلع خاصةً وقد جاءت تصريحات وتلويحات ترامب تلك بُعيد إقرار الكونجرس الأمريكي قانوناً يسمح بمحاسبة مسئولين سعوديين رفيعي المستوى على خلفية أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فوقع السعوديون في الفخ الذي نصبه لهم ترامب ! فمالذي كان يهدف إليه ترامب من وراء ذلك الفخ ؟! لقد هدف ترامب في حقيقة الأمر من وراء ذلك الفخ إلى أمرين إثنين، فهو بهذا يكسب دعم وتأييد اللوبي اليهودي الأمريكي والذي يعلم جيداً أن السعودية ستضطر للإفلات من هذا الفخ الخانق إلى الهروب أماماً بإتجاه إسرائيل كما أنه ومن خلال هذا الفخ أيضاً وبعقلية التاجر الباحث عن المكاسب المادية دوماً سيتمكن من الالتفاف على إتفاقية (كوينسي) لابتزاز السعودية أكثر لتصبح (الحماية مقابل النفط والمال)، ولهذا ليس مفاجئاً أن تكون الرياض وتل أبيب هما وجهتا ترامب الخارجية الأولى منذ جاء إلى البيت الأبيض مطلع هذا العام !
السعودية بدورها ومع وصول ترامب إلى سدة الحكم في أمريكا سارعت إلى اتخاذ إجراءتٍ وقائية سريعة لاحتواء خطط ترامب المعلنة والموجهة لها بشكل مباشر فوجدت أن لا خيار لديها سوى التوجه بإتجاه إسرائيل وفعلاً توجهت وخطت خطواتٍ إلى الأمام في هذا الشأن وهذا بالطبع ما خطط له ترامب وهدف إليه وتوقع حدوثه مسبقاً
على أية حال، لم يعد هنالك شكٌ في أن زيارة (ترامب) للسعودية إنما تأتي في إطار استكمال الترتيبات اللازمة ووضع اللمسات الأخيرة للصورة النهائية التي يجب أن يكون عليها شكل العلاقات السعودية الأمريكية وذلك بإضافة إسرائيل إليها كعنصرٍ جديد وكذلك وفقاً للمعطيات الجديدة السابقة الذكر وقواعد حلب الأبقار الجديدة إذعاناً وتطبيقاً لنظرية ترامب في هذا الصدد خاصةً بعد نجاح التجارب الأولية الخاصة بها بعائدٍ تجريبي بلغ مائتي مليار دولار فقط من البقرة العربية الحلوب الكبرى لوحدها !
كما يجب أن لا ننسى هنا أنه وخلال هذه الزيارة قد يتم الإتفاق على ملامح التحالف المزمع تشكيله لمواجهة إيران والذي يضم أمريكا وإسرائيل والسعودية كأهم أقطابه وركائزه لتقع السعودية وككل مرة من جديد في الفخ الأمريكي ! فأمريكا لم ولن تحارب إيران لعيني السعودية ؛ أمريكا تبتز السعودية بإيران ! فمتى يفهم أولئك الأعراب ومتى تعي وسائل إعلامهم أنهم يعيشون في وهم التعملق الكاذب بينما يستمتع رعاة البقر من (الكاو بويز) الأمريكي بحلب أبقارهم في المنطقة ؟!
 
#معركة_القواصم
✍️ عبدالمنان السنبلي .