تعز العز

إعلان #عدن.. خطوة نحو الانفصال أم الفيدرالية ؟

يتجه الوضع في اليمن صوب التعقيد يومًا بعد يوم، هكذا تشير الأحداث المتعاقبة في الجنوب اليمني الذي يخضع لسيطرة التحالف السعودي والموالين له، وبعد أزمة قرارات الرئيس المستقيل، عبد ربه منصور هادي، التي أقالت الأذرع الموالية للإمارات من سلطات عدن، أعلن محافظ عدن السابق، اللواء عيدروس الزبيدي، أمس الخميس، عن تشكيل مجلس الجنوب الانتقالي، في خطوة جريئة وصفت بأنها تمهد لانفصال الجنوب، وتعصف بما تبقى من شرعية الرئيس “هادي”.

ردود الأفعال لاتزال غامضة سواء من قبل التحالف أو من سلطات صنعاء أو من سلطات هادي، وفي الوقت الذي اكتفت فيه الأطراف في صنعاء ببيان مقتضب على لسان الناطق باسم أنصار الله، محمد عبد السلام، اعتبر فيه أن الحدث من مخططات الاحتلال ومؤامراته في تقسيم اليمن، فإن هناك من يرى أن الخطوة لا تعدو كونها إعلان مجلس فيدرالي تحت رئاسة هادي، وهو ما تقوله بيانات التأييد الجنوبية وتلميحات مصادر قريبة من الرئيس اليمني.

إعلان عدن عبر قناة إماراتية :

أعلن محافظ عدن السابق المُقال من جانب “هادي”، اللواء عيدروس الزبيدي، أمس الخميس، عن إشهار وتشكيل ما سمي بـ “المجلس السياسي الإنتقالي في الجنوب”، وذلك بحضور قيادات جنوبية، ونص الإعلان على تشكيل مجلس قيادة سياسية موحدة للجنوب، تكون مستقلة عن الشمال، ويتولى رئاسته “الزبيدي”، وتسمية “هاني بن بريك” المُقال أيضًا نائبًا له، إضافة إلى عضوية 24 قياديًا جنوبيًا، بينهم محافظي المحافظات الجنوبية كلها.

الإعلان جاء على هيئة بيان تلاه القيادي المفوض بالحراك الجنوبي، عيدروس الزبيدي، عبر قنوات فضائية تابعة للحراك الجنوبي وقنوات إخبارية إماراتية على رأسها “سكاي نيوز عربية”، وأشار البيان إلى أن مجلس الحكم الجنوبي سيتولى إدارة وتمثيل الجنوب داخليًا وخارجيًا، استنادًا على إعلان بيان عدن التاريخي والتفويض الشعبي الصادر في العاصمة عدن بتاريخ 4 مايو الجاري.

وفي تلميح قد يعبر عن موقف الإمارات، أيد نائب شرطة دبي، ضاحي خلفان، المجلس السياسي الإنتقالي الجديد، وكتب “خلفان” تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” قائلاً: “كل من يحاول أن يقف ضد إرادة الجنوب سيجد نفسه في الشمال”، في إشارة اعتبرها البعض واضحة لتأييد الإمارات للمجلس المعلن.

موقف حكومة هادي وموقف أنصار الله :

في حين لم يصدر أي موقف صريح من قبل قيادة تحالف العدوان على اليمن، اعتبر مراقبون أن الإعلان يأتي كخطوة أولى في طريق إعلان الانفصال الجنوبي عن الشمال اليمني، وهو ما يعني انتهاء الوحدة اليمنية، معتبرين هذا الحدث بمثابة ضربة لما يسمى “شرعية هادي”، الأمر الذي بدوره قد ينعكس على أخر مبررات التحالف الذي يعلق استمرار عدوانه على اليمن بإعادة شرعية هادي والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية، إضافة إلى كونه يضع المجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن في موقف محرج، لا سيما وأنها تنص على الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه.

حكومة الرئيس المستقيل هادي قالت في بيان رسمي لها أنها ترفض رفضا قاطعا لما يسمى ب”المجلس الانتقالي الوطني” وأكدت انها تتنافى مع المرجعيات الثلاث وطالبت كافة الاسماء الوارد ذكرها في هذا بيان تأسيس هذا المجلس بتحديد موقفها بشكل واضح.

من جانبها أكدت حركة أنصار الله على لسان الناطق الرسمي بإسمها، محمد عبد السلام، أن ما يحدث في الجنوب من حديث عن مجلس هنا أو هناك إنما هو تجلٍ لأهداف الاحتلال الأمريكي الموكول أمر تنفيذه إلى الإمارات لإقامة مشاريع صغيرة، في إشارة إلى تعاقب إعلان المجالس، من إعلان حضرموت إلى إعلان مجلس عدن، ولفت “عبد السلام” إلى أن هذه التحركات تُعد قفزًا على التاريخ والحضارة، معتقدين أن الجنوب ساحة خصبة لبناء نفوذ وقوة استعمارية، وهذا وهْم سينقشع غباره عمًا قريب، مضيفًا أن بيع الوهم بات في هذه المرحلة التاريخية بضاعة كاسدة، ونوه المتحدث إلى أن: أقل من ثلاث سنوات كانت كافيةً لتلاشي ما زعم “بالشرعية”، ليظهر جليًا ما كان يخفى تحتها من أهداف.
في ذات الإطار، حذر “عبد السلام” في بيانه أمس مما يحدث في الجنوب، باعتباره تهديدًا لوحدة أراضي الجمهورية اليمنية، معتبرًا أن ذلك يمثل انقلابًا على ما يسمى “الشرعية الدولية”، المتمثلة في مجلس الأمن والتي تتضمن جميعها الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي اليمن، وختم عبد السلام بالقول: هذا إثبات آخر تقدمه أمريكا والإمارات وكل قوى العدوان أنها هي الانقلابية، وهي المتمردة على شرعية الشعوب، وشرعية أصحاب الأرض وأصحاب الحق.

فخ صراع أم خطوة نحو الفيدرالية؟:

من جانبه اعتبر القيادي الجنوبي، أزال الجاوي، ممثل التيار الحراكي الجنوبي المناهض للعدوان والاحتلال، أن الإعلان يمكن أن يتجاوز الانقلاب إلى فك الارتباط، وأشار إلى أن للسعودية دور في إعلان المجلس الإنتقالي الجنوبي، مشيرًا إلى أن معظم الأسماء في المجلس المعلن لم تكن كلها م

حسوبة على التيار الموالي للإمارات، وقال “الجاوي”: إن البيان الذي أعلن في عدن كان أكبر من بيان تأسيس مكون، بل أكبر حتى من بيان تشكيل حامل سياسي يمثل القضية الجنوبية، كما أن الأسماء التي شملها المجلس والتي شملت موظفين رسميين وخاصة محافظي المحافظات، يجعل الإعلان يتجاوز أيضًا الانقلاب، وما دون إعلان فك الارتباط، لافتًا إلى أن الإعلان يعني أن الحرب دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، بل أصبحت حروب بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقد تتوسع جغرافيًا إلى ما وراء الحدود لتصبح حرب دول وليست حرب فصائل أو مكونات فقط.

في المقابل، أعلن محافظو محافظات الجنوب عن تأييدهم للإعلان، باعتبار أنه حامل للقضية الجنوبية، وعلى خلاف المتوقع فإن بيانات التأييد التي ظهرت تباعًا لم تأت للانقلاب على شرعية هادي ولم تشر إلى الانفصال، بل جاءت لتتحدث عن فيدرالية تحت قيادة ما يسمى شرعية هادي، وهو ما يفهم منه أن الإعلان قد يكون بضوء أخضر من قبل التحالف السعودي ومن ورائه أمريكا.

مناورات حكومة هادي على لسان مستشار وزير الإعلام، مختار الرحبي، بدت منحازة إلى أن ما حدث لن يؤثر على شرعية هادي، الجديد في ما قاله الرحبي أن “المجلس الانتقالي الجنوبي لا يختلف عن المجلس السياسي الذي أعلن في صنعاء”، وبحسب قوله فإنه أصبح هناك مجلسين “مجلس سياسي للمتمردين في الشمال”برئاسة صالح الصماد، و”مجلس سياسي للمتمردين في الجنوب” برئاسة عيدروس الزبيدي.

في ذات الإطار فإن محافظ حضرموت، أحمد بن بريك، دعا في بيان التأييد إلى إنشاء مجلس عسكري جنوبي، وطالب الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، إلى إعلان الفيدرالية من إقليمين شمال وجنوب، والتفاوض مع الشمال على مصير الوحدة، وقال في بيانه: نطالب من إخواننا في المحافظات الشمالية بأن يعوا مطالبنا وموقفنا هذا، والذي من خلاله نطالب بوقف الحرب وسفك الدماء والدخول في مفاوضات مباشرة مع من هم على الأرض والدخول في مرحلة البناء والتعمير والعيش بسلام.

وبقدر ما يفهم من موقف ممثل حكومة هادي، أن الخطوة جاءت لغرض المساواة بين خطوة مجلس صنعاء الأعلى، وبين خطوة مجلس الجنوب الانتقالي، فإن بيانات محافظي الجنوب التي أيدت الإعلان بدت متمسكة ببقاء شرعية هادي كمظلة للجنوب والشمال، وهو ما يمكن أن يعطي إشارة واضحة بأن الغرض من الإعلان ليس أكثر من تثبيت مشروع الأقاليم.

✍️ علي احمد جاحز

#جرائم_داعش_في_تعز