تعز العز

 قلمي تحتَ أقدامِ الإمام!

 لا أبالغ أذا صارحتُك بأني يومًا ما؛ فكَّرتُ مثلك!

وأن الكثير ممن سيقرأ هذا الموضوع، فكَّرَ مثلي ومثلك!
سواءً كان طالِب، أو مُدرِّسْ، وجامعي أو دراسات عليا!
ستجد نفس الفكرة راودت الجميع في مسألة ومأساة –أهل البيت- وكل واحدٍ منَّا مرّ أو مازالَ يمُر بفترة خطيرة جدًا، تتلخَّص في ردودٍ متعدِّدة الوجوه؛ لتلك الفكرة الواحدة والتي مفادها:

(النَّاس وصلوا الفضاء، ونحنُ غارقين في الماضي، ولماذا ننبش تاريخ أهل البيت المؤلم، وماذا سنستفِيد، ونردد الآية-تلك أمة قد خلت، لها ما كسبَتْ ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يعملون)…

وأكثر من هذا أنني وجدت نفس الفكرة والردود، تتردد في عُقول كثير من المسلمين في مشارق الأرضِ ومغاربها…

والفِكرة في ظاهرها، جميلة وأنيقة، ومرتبة وساحرة، وتستهوي النفس والعقل، فهل هي صحيحة، أم أن هناكَ ما يستدعي التنبية!

وبعدَ بحثٍ وتدقيق، ودراسةٍ وتحقيق، وصلتُ إلى نتيجة خطيرة، وحقيقةٍ ناصعة وهي أنَّكَ حينَ تدرس سيرة أهل البيت ستدرك التالي:

أولاً: ستكتشِفْ أخطر أسرار الشيطان في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم!
ثانيًا: ستهِدم أقوى جِسر يعبُرُ منه الشيطان بخيله ورَجلِهِ إليك وإلى أبنائك وأهلِك!
ثالثًا: سيظهر لكَ الحق ولن تتفرقَ بكَ السُّبُلْ عن سبيل الله وطريقه الواضِح!
رابعًا: لن تحتَاجَ أن تكونَ شيعيًا (زيديًا أو اثنا عشريًا أو اسماعيليًا)!
خامسًا: ستجِدْ في سيرتهم، ومأساتِهم، ما يجعلكَ حر التفكير، قوي الإرادة، تُنافِسْ أقوى دول العالَمْ كفردٍ أو أمَّة!

وستكتشِف هذه الأسرار الخمسة بنفسِك؛ بمجردْ أن تُرحِّبَ بسيرتهم الطاهرة!

وستبدأ منذ اللحظة الأولى، وأنتَ تدخُل حياة (أهل البيت) مُبتَدِءًا بفاطمة؛ وحين تقرأ سيرتها الكاملة؛
ستكتشِفْ أنَّ شهاداتك كلها مجرد ورق، ودراساتك جميعها مجرَّد وهم، وحياتُكَ كلها مجرَّد فراغ!
وحين تنتهي من قراءة سيرةِ سيدة نساء العالمين؛
ستكتشِف عالمًا جديدًا، وحياةً معرفية مختلفة!
وستكتشِفْ أن من أخفى تلك السيرة، ومازالَ حريصًا على إخفاءها هو الشيطان بنفسه من خِلالِ أدواته البشرية، سواءً كانوا ملوكًا أو دعاة، وبواسطة مراكزٍ أو معاهِد أو مدارس..
وستكتشِفْ أنَّ عملية الإخفاء الشيطانية؛ ممنهجة ومرصودٌ لها مليارات ضخمة!

ستعودُ بك الذاكرة؛ إلى مُحيطِكَ القريب، وسيبدأ عقلك بضربِ الطَّرَقَاتِ المتتالية، وتتساءل لماذا لم نعرف –أهل البيت-من أماكن المعرفةِ الحقيقية كالمدرسةِ أولاً والجامعة ثانيًا..

وستعودُ تفتِّش كالمجنون؛عن سيرة أهل البيت في كتبِ أطفالِك وكتبك، علَّكَ تجدُ موضوعًا هنا، وشرحًا هناك، يُبَدِّدُ عذاب الضمير، لكنك لن تجِد، وسُتصاب بخيبة أملٍ كبيرة، وستُدرِك بلمحةِ تفكير سريعة؛ بأن مملكة آل سعود، هي وراء إخفاء سيرة رموز الإسلام الأوائل، عنَّا وعن أطفالِنا؛ لسببٍ أو أسباب يُريدها الشيطان أولا.

وحينها ستعودُ إليكَ بصيرتك؛
وستكتشِف أن الله حين قال لنا (ولا تُسألون) كانت التاءُ مضمومة، وليست مفتوحة، والفرقُ بينهما كبيرٌ جِدًا.
وستكتشف عشرات بل مآت الآيات التي تحثنا على التأمل والبحث والتفكير، كتلك التي يختمها الله بقوله (لعلكم تتفكرون) ومشتقاتها.
وستكتشف أن الله لم يذكر قصص ومعاناة السابقين، بخيرها وشرها؛ كقوم ثمود وعاد وأصحاب الأخدود…الخ إلاَّ لحكمة، فكيف بسيرة أهل بيت سيد الأنبياء.

ستكتشف معنى آخر لقوله سبحانه( قل لا أسألكم عليه أجرًا، إلا المودة في القربى)؛ وستكتشف بأنَّ من لوازِمِ المودة معرفة كل تفاصيل حياتِهم وأخذ العبرة والدروس منها!

وستجِدُ في سيرتهم دروسًا، لا نظيرَ لها ولا شبيه!
ومع قراءة تلك السيرة تقومُ بسَدادِ بعضِ الأجرِ للرسولِ، وامتلاءِ صحيفتك بأجرِ الولاء!

وسينفذُ قلبك إلى كلِّ جزئيةٍ من حياتهم وسيرتهم، وتستخلصُ منها العبر والعظات، والفوائد والمُلهِمات…
كما رأيته في كل موقفٍ لهم.
وكم استوقفني على سبيلُ الذكرِ لا الحصر؛ موقِفُ زينب “بطلة كربلاء” أخت الحسين وبنتُ علي وفاطمة؛
وهي تشاهدُ أشباه الرجال، يقومون بقطع رؤوسِ رجالِ الرجال، وحين التفتت يمينًا ويسارا، ولم تُعد تجدُ رجلاً يدافعُ عنهن، وكلَّ ما تراه هم أولئك الأشباه يحومون حول بناتِ رسولِ الله، كلُّ واحدٍ يريدُ أخذهُنَّ جواري، حينها وفي تلك اللحظة؛ استحضرت زينب كل رجولة العالم، وملأت بتلك الرجولة نظراتها، وقبضاتها، وصوتها، وصارت نظراتها حيدرية، وقبضاتها علوية، وصوتها حُسيني، وخطواتها حسنية، وحديثها محمدي، واستطاعت في تلكَ اللحظات التي لا يقوى على تحملها جبل، أن تحمل كل الإسلام، وتلملم البُنيَّات الطاهرات، وتجعلهن في دائرةٍ ضيقة، تحومُ حولهنَّ، وكأنها إعصارٌ إلهي مُرعب، واستمرَّتْ على حالها وقوتها وشجاعتها طوالِ رحلة العذاب، من الكوفةِ إلى الشام، وبِفضلِ موقفها، وشجاعتها، وتحمِّلها، أنقذت بنات الرسول وأهلِ بيته؛ من أصعبِ موقفٍ مرَّ على أهلِ بيت نبي فيالتاريخِ كله !

فباللهِ عليكم!
حينَ نستخلصُ درسًا واحِدًا كهذا لزينب، ونضعه بين يدي أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا، كيف سيكونُ حالهُنَّ في مواجهةِ الصِّعاب!

إنني حينَ أرى أمهات الشهداء، والجرحى وهُنَّ يستقبلن الجثامين بذلك الصبر والجَلَدْ، والإيمان والعزيمة؛ أُرسلُ ملايين العِرفان للمسيرة القُرآنية، والتي أحيَتْ زينب في حياتنا فأنبتت لنا آلاف الزينبيات المؤمنات القانتات!

لقدِ استمعتُ لخطابَ القائد بالأمس، ووجدتُ فيه من البيانِ والعرفان، ما ملأ صدري، ونوَّر بصيرتي، وهو يحدثنا عن سيرة زيدٍ إمام المجاهدين وقدوة المستبصرين.

ولقد أردتُ الكتابة عن الإمام زيد عليه السلام، إلا أنَّ المداد جف، والحروف تجمدَت، وأنا أرى جسده الطاهر معلقًا مصلوبا بالكوفة…
فوضعتُ قلمي تحت أقدامِ الإمام،
وانهرتُ؛ باكيًا، تائبًا، متوسلا.

✍ د.مصباح الهمداني

#تعز_كلنا_الجيش_واللجان_الشعبية
#جرائم_داعش_في_تعز

%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d9%85