تعز العز

العدوان على اليمن سيكون وبالًا على السعودية(3/4)

ان المخططين الاستراتيجيين الاميركيين، والعسكريين السعوديين الذين ينفذون خططهم، يرتكبون خطأ مميتا لهم ولخططهم اذا كانوا يعتقدون ان الهجوم على اليمن يمكن ان يكون نسخة مكررة عن الهجوم على الجيش العراقي، الذي غزا الكويت، في 1991، وهو الهجوم الذي عرف باسم “عاصفة الصحراء”. او نسخة مكررة عن الهجوم على طالبان والقاعدة في افغانستان سنة 2001.

فـ”عاصفة الصحراء” كانت ضد جيش صدام حسين، الذي كان يحكم العراق بالحديد والنار إلا أنه كان معزولا عن الشعب. وحرب افغانستان كانت ضد تنظيمي “طالبان” و”القاعدة” اللذين كانا دخيلين على افغانستان. اما ما يجري الآن في اليمن فهو حرب ابادة ضد الشعب اليمني بذاته: ضد القبائل، والمدن والقرى، ومعسكرات الجيش اليمني، والمستشفيات والمدارس والمؤسسات الرسمية والاجتماعية. نقول ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار عملية اللعب على النزاعات القبلية التقليدية وامكانيات “شراء ولاء” بعض شيوخ القبائل بالذهب السعودي. ولكن في الحساب الأخير فإن الشعب اليمني المحب للحرية لا يمكن ان يرضى بالاحتلال السعودي والتبعية للسعودية، وهو لا يمكن ان يستسلم. والطفل اليمني يحمل الخنجر والكلاشينكوف قبل ان يتعلم المشي. واذا كانت الاموال السعودية تستطيع ان تشتري مؤقتا بعض شيوخ القبائل اليمنية، فإنها لا تستطيع شراء الشعب اليمني بأسره، والمقاومة اليمنية بأسرها.

السعودية “عدو وطني” لليمنيين

في نهاية المطاف، و”بفضل” هذا العدوان الغاشم، فإن الحرب في اليمن ستتمحور كحرب سعودية ـ يمنية، وستصبح السعودية بالنسبة لجميع اليمنيين، عدوا وطنيا، كما هي اسرائيل الان بالنسبة لغالبية الشعب اللبناني. او كما هي المنظمات الارهابية الان بالنسبة لغالبية الشعب السوري. وسيلتف الشعب اليمني كله حول المقاومة اليمنية و”انصار الله”، كما يلتف الشعب اللبناني كله حول المقاومة الوطنية الاسلامية و”حزب الله”.

ان السيد عادل جبير وزير الخارجية السعودية، ولكي يعطي “حقنة معنويات” للارهابيين الذين تمولهم السعودية وهم “على آخر نفس” في حلب، صرح بالأمس القريب ان الرئيس بشار الاسد سيسقط سلما او حربا. وبدون النظر في كيفية سقوط الاسد، فإن الذي سقط في اليوم التالي هو اسلامويو الجبير الذين كانوا يحتلون حلب. فاذا كان قادة السعودية يعملون بنصائح “حكيم زمانه” السيد عادل جبير، بالنسبة لليمن، فهذا سيجر الكوارث على السعودية ذاتها، لان الشعب اليمني لن يصبر طويلا على العدوان السعودي، وسيتحضر لشن هجوم معاكس على السعودية بكل الاسلحة التي يمكن ان يحصل عليها من اي جهة كانت.

ميزان القوى بين السعودية واليمن

وخلافا لأي مظهر خادع، فإن نسبة القوى بين السعودية واليمن ليست أبدًا في صالح السعودية، ونورد فيما يلي المقارنة السريعة التالية:

  • ان الاراضي اليمنية المأهولة هي في الغالب أراض جبلية يصعب اقتحامها. في حين ان غالبية المدن السعودية هي ذات طوبوغرافيا مكشوفة ودفاعات هشة.
  • ان عدد سكان السعودية هو 32 مليون نسمة تقريبًا منهم 10 ملايين من غير السعوديين. وبالطبع يمكن للسعودية الغنية جدا ان تجند المرتزقة، ولكن تجنيد المرتزقة سيشكل عبئا سياسيا على السعودية، كما ان المرتزقة سيكون دورهم هامشيا، لانهم يقاتلون لاجل المال وليس لاجل قضية. ولكن بامكان السعودية ان تجند الإرهابيين الاجانب الذين سيفرون الان من سوريا والعراق، وهم مقاتلون شرسون بكل معنى الكلمة، ولكن وجودهم في صفوف الجيش السعودي سيمثل فضيحة عالمية للسعودية، وسيقف ضدها وضدهم العالم اجمع. كما ان هناك جيوبًا وخلايا من بين هؤلاء يحقدون على السعودية ذاتها وسيشكلون خطرا “داخليا” عليها وعلى جيشها.

في حين ان عدد سكان اليمن هو 27 مليون نسمة تقريبًا يبلغ عدد الذكور اكثر من نصفهم، اي ما يقارب 15 مليونا، 75% منهم دون الثلاثين من العمر، حسب الاحصاءات الدولية، اي نحو 11،5 مليونا. فاذا اسقطنا من الحساب ثلث هذا العدد كأطفال دون العاشرة، واضفنا مليونين ونصف المليون فقط ما بين 30 و50 سنة، فسنحصل على رقم يناهز 9 ملايين “مشروع مقاتل” يمني يحقدون حقدا لا سابق له على السعودية التي دمرت بيوتهم وقتلت آباءهم وامهاتهم واطفالهم ورمتهم في براثن التشرد والجوع والعطش والبرد والمرض.

  • وهذا الجيش الضخم من الجياع والمشردين، والذين هم في الوقت ذاته مقاتلون شجعان ابا عن جد، لا تستطيع قوة في العالم ان تقف في وجهه متى قررت قياداته الثورية القيام بهجوم معاكس على السعودية.
  • ومع تحييد مكة المكرمة بوصفها مدينة مقدسة لجميع المسلمين، فإن المدن السعودية الاخرى، ولا سيما قصور امراء العائلة المالكة ستكون عرضة لهجمات ملايين المقاتلين اليمنيين.
  • ونظرا لكون اليمن تتحكم بمضيق باب المندب، ولكونها مرشحة لأن تصبح دولة منتجة للنفط اكثر من السعودية، فإن اميركا والدول الاوروبية التي تقف الان مع السعودية، ستعيد النظر في مواقفها وستتسابق بشتى الطرق الملتوية والقانونية لتسليح اليمنيين ضد السعودية. وستنقلب حينئذ الآية وتصبح الاراضي والمدن السعودية هي المعرضة للقصف بالصواريخ والطيران بلا رحمة، كما تفعل السعودية اليوم في اليمن.

ايران وروسيا هما اللتان تحميان السعودية

وبخصوص اليمن وغيرها من نقاط الاختلاف مع الكتلة الغربية، فإن ايران وروسيا تتعرضان لحملة ظالمة من التشهير والافتراء والتجريح على لسان “حكيم زمانه” عادل الجبير و”الجزيرة” و”العربية” وكل آلة البروباغندا الغربية الضخمة، بتهمة انهما تدعمان من يسمونهم ظلما “الانقلابيين” في اليمن، وخاصة “انصار الله”.

ولكن الاحصاءات الغربية ذاتها تعترف ان “أنصار الله” وحدهم (سواء وضعوا تحت العنوان القبائلي، او المذهبي، او السياسي) يملكون اكثر من نصف مليون مقاتل من اشرس المقاتلين واشدهم بأسا واستعدادا للتضحية. ولو كان صحيحا انهم “انقلابيون” او “ارهابيون” (كدواعش اميركا والسعودية) كما تصفهم آلة البروباغندا الغربية و”حكيم آخر زمان” عادل الجبير، لكانوا حولوا الحياة الى جحيم في جميع المدن السعودية بواسطة العمليات الارهابية والاستشهادية، ولكانوا حصلوا على عشرات مليارات الدولارات عن طريق ممارسة القرصنة وابتزاز الشركات البحرية والتجارية وشركات التأمين، ذات العلاقة بالبواخر التجارية وناقلات النفط التي تعبر مضيق باب المندب، وعن طريق عقد الاتفاقيات السرية لاستخراج النفط في اليمن مستقبلا مع كارتيلات النفط الغربية التي لا تهمها سوى مصالحها المباشرة، ولكانوا اشتروا بهذه المليارات شتى انواع الصواريخ ارض ـ جو وارض ـ ارض والمدفعية بعيدة المدى والدبابات الحديثة والطائرات بدون طيار، التجسسية والحربية، ولكانوا باشروا منذ الآن الهجوم المعاكس على السعودية وحولوا الحياة فيها الى جحيم.

روسيا وايران تدعوان الشعب اليمني لضبط النفس

ولعله ليس سرا القول ان ايران، بالتشاور والتعاون مع روسيا، تدعوان أنصار الله  وحلفائهم للالتزام بضبط النفس وعدم الانجرار الى رد الفعل واتباع نهج انتقامي من السعودية.

 

*كاتب لبناني مستقل

 

#تعز
#جرائم_داعش_في_تعز