تعز العز

هل يريدون أن ننسى حصيلة أوباما الدموية؟(ترجمة)

الكاتب: Médéa Benjamin
عن The Guardian  عبرموقع  SIGNS OF THE TIMES  (SOTT)  الالكترونيٍ
7 شباط /فبراير 2017

ترجمة :عقيل الشيخ حسين

حصيلة محزنة لذاك الذي أمضى ثماني سنوات في البيت الأبيض. ذلك لن يمنعه من النوم. ودموع التماسيح التي ذرفها لتشهد على مشاعره التي تريد لنفسها أن تكون إنسانية لم تكن مقنعة لكل من كان شاهداً على الفظاعات المرتكبة في البلدان التي انقض عليها النسر الإمبريالي والدموي.
انتخاب مقدم البرامج التلفزيونية السابق ورجل الأعمال دونالد ترامب أثار، مع حفل تنصيبه المبهر، حالة من الاشمئزاز المعمم على المستوى العالمي. إلى درجة جعلت عددًا من المراقبين يتعجبون عن حق بقدر ما جاء ذلك ليحجب حصيلة أوباما عن الأنظار.
وفي هذا المنبر، يريد موقع “Investig’Action” أن يقول أن لا وجود لأخيار وأشرار بل هناك مصالح اقتصادية تقف في وسطها شعوب يمكنها أن تقاوم دفاعاً عن الحياة، وأن تناضل من أجل عالم أفضل. وهذا الرأي الموقّع من قبل Médéa Benjamin، الناطقة باسم Codepink، وهي منظمة نسائية معادية للحرب، هو عبارة عن تحليل يأتي في محله كإسهام في النقاش حول “الطيبين” و”الأقل طيبة” بين رؤساء الإمبراطورية.
قد يتعجب معظم الأميركيين، على الأرجح، إذا ما تبين لهم أن رئيسهم الذي تم تصويره من قبل النخب في واشنطن كرئيس أقرب إلى معارضة التدخل العسكري هو في الواقع رجل مولع بالحرب. فالاتفاق النووي الإيراني كمآل تاريخي، وإعادة العلاقات الديبلوماسية مع كوبا هما النجاحان الوحيدان اللتان تم التوصل إليهما عن طريق الديبلوماسية وليس عن طريق القوة.
وصل المرشح أوباما إلى السلطة وهو يدعو إلى إنهاء الحروب التي اشعلها جورج بوش الابن، وخرج من السلطة كرئيس وهو يسجل الرقم القياسي لفترة الحرب الأطول في التاريخ الأميركي. إنه أيضاً الرئيس الوحيد الذي أمضى فترتين رئاسيتين كاملتين في بلد يعيش في حالة حرب دائمة.
لقد قلص الرئيس أوباما عدد الجنود الأميركيين الذين يخدمون في أفغانستان والعراق. لكنه شن بشكل كارثي حرباً جوية مع استخدام قوات العمليات الخاصة في العالم. ففي العام 2016، كانت القوات الخاصة الأميركية ترابط في 138 بلداً، أي في 70 بالمئة من بلدان العالم، ما يمثل زيادة مذهلة بنسبة 130 بالمئة عما كان عليه الوضع في ظل إدارة بوش.
وفي الوقت الذي يجري فيه حساب محصلة أوباما، كشف ميكا زنكو، من مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، عن أرقام وزارة الدفاع المتعلقة بالضربات الجوية. من هذه الكشوفات ما له دلالة بالغة: خلال العام 2016 وحده، ألقت إدارة أوباما ما لا يقل عن 26 ألفاً و171 قنبلة. هذا يعني أن الجيش الأميركي قد ألقى 72 قنبلة يومياً، بمعدل ثلاث قنابل في الساعة على عسكريين أو مدنيين. صحيح أن معظم عمليات القصف نفذت في سوريا والعراق، لكن قنابل أميركية ألقيت أيضاً على أفغانستان وليبيا واليمن والصومال وباكستان. وكلها بلدان غالبية سكانها من المسلمين.
إحدى تقنيات القصف المفضلة من قبل أوباما تمثلت بتلك التي تنفذها طائرات بدون طيار. وبوصفه قائداً عاماً للجيش، فقد وسع أوباما دائرة استخدام الطائرات بدون طيار خارج إطار مناطق القتال المعلنة في أفغانستان والعراق، وبشكل رئيس في باكستان واليمن.
لقد سمح أوباما بشن هجمات تزيد عشرة أضعاف عما كان عليه الوضع في ظل إدارة جورج بوش الابن. وبذلك، يكون قد تعامل مع سكان تلك البلدان كما لو أنهم من المقاتلين. كما يكون قد جعل منهم أهدافاً للتصفية بواسطة أجهزة التحكم عن بعد.
لقد أكد الرئيس أوباما على مشروعية مغامراته العسكرية في أنحاء العالم، مستنداً في ذلك إلى الإجازات الصادرة عام 2001 وعام 2003 عن الكونغرس والتي تسمح -من أجل تصفية تنظيم القاعدة- باللجوء إلى القوة العسكرية. لكن الحروب التي تشنها الولايات المتحدة اليوم لم تعد تربطها أية رابطة بأولئك الذين هاجموا الولايات المتحدة عام 2001.
هذه القاعدة الحقوقية العوجاء التي وضعتها الإدارة الأميركية لتبرير تدخلاتها، وعلى وجه الخصوص ضرباتها غير القانونية، عن طريق الطائرات بدون طيار، وخارج أي احترام للحدود الجغرافية… هذه القاعدة هي من الآن فصاعداً بين يدي الرئيس المزاجي دونالد ترامب.
لكن، ما الذي جنته إدارة أوباما خلال هذه السنوات الثماني من الحروب على كل هذه الجبهات ؟ لقد استفحل الإرهاب، ولم تربح واشنطن أية حرب، وأصبح الشرق الأوسط ميداناً للمزيد من الفوضى والانقسامات. وكل ذلك بشكل يفوق بكثير ما كان عليه الوضع عندما أعلن أوباما معارضته لغزو العراق.
وإذا كان الانتقال من استخدام الحملات العسكرية البرية إلى استخدام القوات الخاصة والهجمات الجوية قد سمح بوضع الجنود الأميركيين في مأمن من الأخطار، فإن أعداداً كبيرة من البشر قد تم قتلهم في الخارج. لا أحد يعرف كم هو عدد المدنيين الذين قتلوا في أعمال القصف الجوي الأميركي المكثف في سوريا والعراق حيث تقوم الطائرات الأميركية بملاحقة “داعش” وقصفها في قلب المدن المكتظة بالسكان. نحن لا نسمع إلا لماماً عن المدنيين الذين يسقطون ضحايا لهذا القصف في أفغانستان، كما في حالة القصف المأسوي لمستشفى “أطباء بلا حدود” في قندوز، وهو القصف الذي أوقع 42 قتيلاً و37 جريحاً.
وبعد أن أجبرت الحكومة الأميركية، في تموز / يوليو 2016، على تقديم حصيلة بأعداد القتلى المدنيين من ضحايا القصف بالطائرات بدون طيار، زعمت تلك الحكومة بطريقة غير معقولة أن هذا العدد لا يزيد عن 116 مدنياً في باكستان واليمن والصومال وليبيا، وذلك خلال الفترة الممتدة بين العام 2009 والعام 2015.
لقد كانت هناك ردود فعل من قبل صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان حول هذا العدد الضئيل من القتلى وغير القابل لأن يصار إلى التحقق منه، لأنه لم يتم الكشف عن أية أسماء أو تواريخ أو أمكنة أو تفاصيل. هذا، ويؤكد المكتب الصحافي للتحقيقات، ومركزه في لندن، والذي يجري تحقيقاً منذ سنوات حول القصف الأميركي بواسطة الطائرات بدون طيار، يؤكد أن العدد الحقيقي يزيد ست مرات عن العدد المقدم من قبل الحكومة الأميركية.
وفي حين أن قذائف الطائرات بدون طيار لا تشكل غير نسبة ضئيلة من القذائف المستخدمة خلال السنوات الثماني المنصرمة، فإن عدد القتلى المدنيين الذي سقطوا بفعل قذائف أميركية من أنواع أخرى يمكن تقديره بعدة عشرات من الألوف. لكن كل ذلك يظل مجرد تقديرات لأن الإدارة الأميركية ووسائل الإعلام الواسعة الانتشار قد صمتت عن ذكر أعداد المدنيين الذي قتلوا نتيجة التدخلات العسكرية الأميركية الفاشلة.
في العام 2013، قاطعت الرئيس خلال خطاب كان يقوم بإلقائه حول السياسة الخارجية في جامعة الدفاع القومي. وذكرت له أحداثاً حصلت في تلك الفترة في أفغانستان واليمن، حيث قابلت عائلات مدنيين قتلوا نتيجة الهجمات بطائرات أميركية بدون طيار. وذكرت له خصوصاً حالة أسرة “رحمان” والأطفال الذين شاهدوا جدتهم مقطعة إرباً إرباً أثناء قيامهم معها بقطف البامياء في الحقول.
وباسم تلك العائلات التي فجعت بضحايا لم تعترف بهم الحكومة الأميركية، طلبت من الرئيس أوباما أن يقدم اعتذاراً بهذا الخصوص. لكنهم أخرجوني من القاعة وسمعت الرئيس وهو يقول : “صوت هذه المرأة جدير بأن يستمع إليه”. لكنه للأسف، لم يفعل ذلك.

#تعز_كلنا_الجيش_واللجان_الشعبية
#جرائم_داعش_في_تعز